بإبراهيم الهروي ، فقال له أبو يزيد : وقع في خاطري أن أستقبلك ، وأشفع لك إلى ربّي عزّ وجل . فقال له إبراهيم : ولو شفّعك في جميع المخلوقين ما كان كثيرا ، إنّما هم قطعة طين . فتحيّر أبو يزيد من جوابه .
وروي أنّ يحيى بن معاذ الرازي كتب إلى أبي يزيد : إنني سكرت من كثرة ما شربت من محبّته . فكتب إليه أبو يزيد : غيرك شرب بحار السماوات والأرض وما روي بعد ، ولسانه خارج ويقول : هل من مزيد « 1 » ؟
وأنشد في المعنى :
عجبت لمن يقول ذكرت ربّي * وهل أنسى فأذكر ما نسيت
شربت الحبّ كأسا بعد كأس * فما نفد الشراب ولا رويت « 2 »
وقال أبو يزيد : لم أزل ثلاثين سنة كلّما أردت أن أذكر اللّه أتمضمض وأغسل لساني « 3 » .
وقال : غبت عن اللّه ثلاثين سنة ، فكانت غيبتي عنه ذكري إيّاه ، فلمّا خنست عنه وجدته في كلّ حال .
زاد في رواية : حتى كأنّه أنا « 4 » .
وقال موسى : جاء رجل إلى أبي يزيد فقال : بلغني أنّك تمرّ في الهواء . قال : وأيّ أعجوبة في هذا ؟ طير يأكل الميتة يمرّ في الهواء ، والمؤمن أشرف من طير « 5 » .
هامش
( 1 ) الحلية 10 / 40 .
( 2 ) مختصر ابن خميس الورقة 52 - 53 ، وروض الرياحين : الحكاية 287 ، وطبقات الأولياء 402 . وجاء في هامش ( ب ) بعد البيتين ما نصّه : هذان البيتان من غير هذه النسخة :أموت إذا ذكرتك ثم أحيا * فكم أحيا لديك وكم أموت
فأحيا بالمنى وأموت شوقا * ولولا ما أؤمّل ما حييت( 3 ) الحلية 10 / 35 .
( 4 ) الحلية 10 / 34 و 35 من غير زيادة .
( 5 ) الحلية 10 / 35 ، والكواكب الدرية 1 / 247 .