تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
فقيل له : ما أشدّ ما لقيت منك نفسك ؟ فقال : أمّا هذا فنعم ؛ دعوتها إلى شيء من الطاعات فلم تجبني ، فمنعتها من الماء سنة « 1 » . وقال : منذ ثلاثين سنة أصلّي واعتقادي في نفسي كلّ صلاة كأنّي مجوسي أريد أن أقطع زنّاري « 1 » . وقال : إذا نظرتم إلى رجل أعطي من الكرامات حتى تربّع في الهواء ، فلا تغترّوا به حتى تنظروا كيف تجدونه عند الأمر والنّهي ، وحفظ الحدود ، وأداء الشريعة « 2 » . وروي أنّه غسل ثوبه في الصحراء مع صاحب له ، فقال له صاحبه : نعلّق « 3 » الثّياب على جدران الكروم . فقال : كيف نغرز الوتد في جدران الناس بغير إذنهم ؟ فقال : نعلّقه على الأشجار . فقال : يكسر الأغصان . فقال : نبسطه على الإذخر . فقال : لا ، إنّه علف الدّوابّ ، لا نستره عنها . فولّى ظهره الشمس ، وجعل القميص على ظهره حتى جفّ جانبه ، ثم قلبه على الوجه الآخر حتى جفّ جانبه الثاني « 4 » . وقيل : إنه دخل يوما الجامع فغرز عصاه في الأرض ، فسقطت على عصا شيخ بجنبه ركز عصاه في الأرض فألقتها ، فانحنى الشيخ وأخذ عصاه . فمضى أبو يزيد إلى بيت ذلك الشيخ واستحلّه ، وقال : إنّما احتاج أن ينحني بوقوع عصاي على عصاه . وقيل : أرسل ذو النون إلى أبي يزيد رجلا وقال له : قل لأبي يزيد : إلى متى هذا النوم والراحة ؛ وقد جازت القافلة ؟ فقال له أبو يزيد : قل
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 1 / 90 ، ومختصر ابن خميس الورقة 51 / أ . ( 2 ) الحلية : 10 / 40 ، والرسالة القشيرية 1 / 90 . ( 3 ) في ( ب ) : « ضع » . ( 4 ) مختصر ابن خميس الورقة 51 - 52 .