وقال : عملت في المجاهدة ثلاثين سنة ، فما وجدت شيئا أشدّ عليّ من العلم ومتابعته ، ولولا اختلاف العلماء لبقيت « 1 » . واختلاف العلماء رحمة ، إلّا في تجريد التّوحيد « 2 » .
وقال : كنت اثنتي عشرة سنة حدّاد نفسي ، وخمس سنين مرآة قلبي ، وسنة انظر فيما بينهما ، فإذا في وسطي زنّار ظاهر ، فعملت في قطعه اثنتي عشرة سنة ، ثم نظرت فإذا في قلبي زنّار ، فعملت في قطعه خمس سنين ، فلمّا نظرت كيف أقطعه كشف لي ، فنظرت إلى الخلق فرأيتهم موتى ، فكبّرت عليهم أربع تكبيرات .
وقال : لقد هممت أن أسأل اللّه تعالى أن يكفيني مؤونة الأكل ، ومؤونة النّساء ، ثم قلت : كيف يجوز لي أن أسأل اللّه تعالى مثل هذا ، ولم يسأله رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم ؟ ثم إنّ اللّه كفاني مؤونة النّساء حتى لا أبالي استقبلتني امرأة أو حائط « 3 » .
وسئل عن ابتداء زهده فقال : ليس للزّهد منزلة ، لأنّي كنت ثلاثة أيام في الزّهد ، فلما كان اليوم الرابع خرجت منه . فاليوم الأوّل زهدت في الدنيا وما فيها ، واليوم الثاني زهدت في الآخرة وما فيها ، واليوم الثالث زهدت فيما سوى اللّه ؛ فلمّا كان اليوم الرابع لم يبق سوى اللّه ، فنمت ، فسمعت في المنام هاتفا يقول : يا أبا يزيد ، لا تقوى معنا . فقلت : هذا الذي أريد . فسمعت قائلا يقول : وجدت وجدت « 4 » .
وقيل له : ما أشدّ ما لقيت في سبيل اللّه تعالى ؟ فقال : لا يمكن وصفه .
هامش
( 1 ) في الحلية 10 / 36 ، وصفة الصفوة 4 / 108 : « لتعبت » وفي السير 13 / 86 :
« لبقيت حائرا » .
( 2 ) طبقات الصوفية 70 .
( 3 ) الرسالة القشيرية 1 / 89 ، ومختصر ابن خميس الورقة 50 / ب .
( 4 ) الرسالة القشيرية 1 / 89 - 90 ، ومختصر ابن خميس الروقة 50 - 51 .