لرضاه ، ساخطين على أنفسهم معرفة منهم بحقّه ، واستعدادا للعقوبة بعدله عليهم ، فأدّاهم ذلك إلى الامتلاء منه ، فلم تسع في عروقهم ومفاصلهم وقلوبهم محبّة لغيره ، ولم يبق زنة خردلة منهم خالية منه ، ولا باقيا فيها سواه ؛ فهم له بكلّيّتهم ، وهو لهم حظّ في الدنيا والآخرة ، رضي اللّه عنهم ورضوا عنه ، وأحبّهم فأحبّوه ، وآثروه فآثرهم ، وذكروه فذكرهم
أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ المجادلة : 22 ] . فصاح عند ذلك ذو النّون ثم قال : أين هؤلاء ؟ وكيف الطّريق إليهم ؟ وكيف المسلك ؟
فصاح به : يا أبا الفيض ، الطريق مستقيم ، والمحجّة واضحة . فقال له :
صدقت واللّه يا أخي ، فالهرب إليه .
رحمة اللّه عليه ورضوانه ، آمين .
( 250 ) طلحة بن مصرّف « * »
ابن عمرو بن كعب ، أبو عبد اللّه ، وقيل أبو محمد ؛ من تابعي الكوفة ، أدرك جماعة من الصحابة .
وسمع من أنس ، وعبد اللّه بن الزّبير ، وعبد اللّه بن أبي أوفى .
وكان قارئ أهل الكوفة ، فلما رأى كثرة الناس عليه كره ذلك ، فمضى إلى الأعمش فقرأ عليه ، فمال الناس إلى الأعمش وتركوه « 1 » .
هامش
( * ) ترجمته في : طبقات ابن سعد 6 / 308 ، تاريخ خليفة 287 و 345 ، طبقات خليفة 162 ، التاريخ الكبير 4 / 346 ، الجرح والتعديل 4 / 473 ، الثقات لابن حبان 4 / 393 ، حلية الأولياء 5 / 14 ، صفة الصفوة 3 / 96 ، تهذيب الأسماء واللغات 1 / 253 ، جامع الأصول 14 / 398 ، تهذيب الكمال 13 / 433 ، سير أعلام النبلاء 5 / 191 ، العبر 1 / 139 ، تاريخ الإسلام 4 / 260 ، الوافي بالوفيات 16 / ت 526 ، تهذيب التهذيب 5 / 25 ، طبقات الشعراني 1 / 43 ، شذرات الذهب 1 / 145 .
( 1 ) طبقات ابن سعد 6 / 308 ، وصفة الصفوة 3 / 96 .