هنيّة ثم سأله : ممّن الرّجل ؟ فقال : من أهل العراق . قال : من أيّهم ؟ قال :
من أهل الكوفة . قال : أيّ أهل الكوفة ؟ قال : من همدان * ) فازداد عجبا .
ثم قال : ما تقول في أبي بكر ؟ قال : واللّه ما أدركت دهره ، ولا أدرك دهري ، ولقد قال الناس فيه فأحسنوا ، وهو إن شاء اللّه كذلك . قال : فما تقول في عمر ؟ قال : على مثل ذلك . قال : فما تقول في عثمان ؟ قال : واللّه ما أدركت دهره ، ولا أدرك دهري ، ولقد قال فيه ناس فأحسنوا ، وقال فيه ناس فأساءوا ، وعند اللّه علمه . فقال : فما تقول في علي ؟ قال : واللّه . . مثل ذلك . قال : سبّ عليّا . قال : لا أسبّه . قال : واللّه لتسبّنّه . قال : واللّه لا أسبّه . قال : واللّه لتسبّنّه أو لأضربنّ عنقك . قال : واللّه لا أسبّه . فأمر أن تضرب عنقه . فقام إليه رجل في يده سيفه ، فهزّه حتى أضاء في يده « 1 » .
فقال : واللّه لتسبّنّه أو لأضربنّ عنقك . قال واللّه لا أسبّه . ثم نادى : ويلك يا سليمان ، أدنني منك . فدعا به ، فقال : يا سليمان ، أما ترضى منّي بما رضي به من هو خير منك ممّن هو خير منّي ، فيمن هو شرّ من عليّ ؟ قال :
وما ذاك ؟ قال : اللّه عزّ وجلّ رضي من عيسى - وهو خير منّي - إذ قال في بني إسرائيل ، وهم شرّ من علي :
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
[ المائدة : 118 ] . قال : فنظرت إلى الغضب يتحدّر من وجهه حتى صار في طرف أرنبته ، ثم قال : خلّيا سبيله . فعاد إلى مشيته . فما رأيت رجلا قطّ خيرا من ألف رجل غيره . وإذا هو طلحة بن مصرّف « 2 » .
وقال حريش بن سليم : كان طلحة يقول : اللهمّ اغفر لي ريائي وسمعتي « 3 » .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : « أضاءه في وجهه » ، وفي الحلية 5 / 15 : « أضاء في يده كأنّه خوصة » .
( 2 ) الحلية 5 / 15 - 16 .
( 3 ) الحلية 5 / 16 .