تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
شقيق : ليس أفعل . قال : فلم ؟ قال : لأنّي أخاف أن تشرف منّي على عيب فتبعدني ، ثم أرجع إليه فلا يقبلني ، وأنا معه على العيوب يرزقني ويستر عليّ العيوب . وقال : عملت في القرآن عشرين سنة حتى ميّزت الدنيا من الآخرة ، فأصبته في حرفين وهما قوله :
وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى
[ القصص : 64 ] ، والزاهد الذي يقيم زهده بفعله ، والمتزهّد الذي يقيم زهده بلسانه « 1 » . وقال : سبعة أبواب يسلك بها طريق الزّهّاد : الصّبر على الجوع بالسّرور لا بالفتور ، وبالرّضا لا بالجزع ، والصّبر على العري بالفرح لا بالحزن ، والصّبر على طول الصّيام بالتفضّل لا بالتعسّف ، كأنّه طاعم ناعم ، والصّبر على الذّلّ بطيب نفسه لا بالتكرّه ، والصّبر على البؤس بالرّضا لا بالسّخط ، وطول الفكرة فيما يودع بطنه من المطعم والمشرب ، وبكسوته ظهره من أين وكيف ولعلّ وعسى . فإذا كان في هذه الأبواب السّبعة فقد سلك صدرا من طريق الزّهّاد ، وذلك الفضل العظيم . وقال : لو أنّ رجلا عاش مائتي سنة لا يعرف هذه الأربعة الأشياء لم ينج من النّار إلّا أن يشاء اللّه : أحدها معرفة اللّه تعالى ؛ والثاني معرفته نفسه ؛ والثالث معرفة أمر اللّه ونهيه ؛ والرابع معرفة عدوّ اللّه وعدوّ نفسه . وتفسير معرفة اللّه : أن تعرف بقلبك أنّه لا معطي غيره ، ولا مانع غيره ، ولا ضارّ غيره ، ولا نافع غيره . ومعرفة النّفس : أن تعرف نفسك أنّك لا تنفع ولا تضرّ ، ولا تستطيع شيئا من الأشياء بخلاف النفس ، وخلاف النفس أن تكون متضرّعا إليه . ومعرفة أمر اللّه ونهيه : أن تعلم أنّ أمر اللّه عليك ، وأنّ رزقك على اللّه ، وأن تكون واثقا بالرّزق ، مخلصا في العمل ، وعلامة الإخلاص
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 64 ، وحلية الأولياء 8 / 60 .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 112 | مجد الدين ابن الأثير