تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
[ عليه ] فضل ثوب . فلمّا كان في العام القابل حججت في عباء ، فبينا أنا راقد في المسجد الحرام رأيتهما في منامي ، فقال أحدهما لصاحبه : كم حجّ العام ؟ قال : ثلاثة : فلان وفلان وشقيق ؛ إلّا أنّ اللّه تعالى شفّعهم في كلّ من حجّ « 1 » . وقال حاتم : قدم شقيق الكوفة يريد مكة ، فلقيه سفيان الثوريّ فقال له : أنت الذي تدعو إلى التوكّل وتمنع من المكاسب ؟ فقال شقيق : ما قلت كذا . قال : فأيش قلت ؟ قال : قلت : حلال بيّن وحرام بيّن ، ومتشابه فيما بين ذلك ، ولكن دخلت [ الآفة من ] « 2 » الخاصّة على العامّة ؛ وهم « 3 » خمس طبقات : فأوّلهم العلماء ، والثاني الزّهّاد ، والثالث الغزاة ، والرابع التّجّار ، والخامس السلاطين . فأمّا العلماء فهم ورثة الأنبياء ، لأنّ الأنبياء لم يورّثوا دينارا ولا درهما ، وإنما ورّثوا العلم ، فإن كان العالم طامعا وجامعا ، فالجاهل بمن يقتدي ؟ وأما الزّهّاد فهم ملوك الأرض ، فإذا كان الزاهد يرغب فيما في أيدي الناس ، فالراغب بمن يقتدي ؟ وأما الغزاة فهم أضياف اللّه في أرضه ، فإذا كان الغازي يحبّ الخيلاء « 4 » والتصدّر في المجالس ، فمتى يغزو ؟ وأما التجّار فهم أمناء اللّه في أرضه ، فإذا كان التاجر خائنا ، فبمن يقتدي الخائن ؟ وأما السلاطين فهم الرّعاة ، فإذا كان الراعي هو الذّئب ، فالذّئب كل ما يجده يأكله . يا سفيان ، لا تجمعنّ فيها إلّا على [ قدر ] مقامك فيها . فقام سفيان ولم يردّ عليه شيئا ، وسلّم عليه ومضى . وروي أنّه دخل الرّيّ ، فأتاه قاضيها محمد بن مقاتل وقال له : إن رأيت أن تجعل طعامك عندي طول مقامك بالريّ أنت وأصحابك فافعل . قال
هامش
( 1 ) المنتقى من مناقب الأبرار : الورقة 49 ، ومختصر تاريخ دمشق 10 / 324 . ( 2 ) ما بين المعقوفين مستدرك من المنتقى من مناقب الأبرار : الورقة 49 ، ومختصر تاريخ دمشق 10 / 322 . ( 3 ) في الأصل : وهن . ( 4 ) في الأصل : « الحملان » والمثبت من مختصر تاريخ دمشق 10 / 322 .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 111 | مجد الدين ابن الأثير