كلابه ، فسعي برجل أنّه عنده ، وكان الرجل في جوار شقيق . فطلب الرجل [ فهرب ] « 1 » ، فدخل دار شقيق مستجيرا ، فمضى شقيق إلى الأمير وقال :
خلّوا سبيله فإنّ الكلب عندي أردّه إليكم بعد ثلاثة أيام . فخلّوا سبيله ، وانصرف شقيق مهتمّا بما صنع . فلمّا كان في اليوم الثالث ، قدم رجل من أهل بلخ كان غائبا ، فوجد الكلب في الطريق وعليه قلادة ، فأخذه وقال :
أهديه لشقيق ، فإنّه يشتغل بالتفتّي . فحمله إليه ، فعرف شقيق أنّه كلب الأمير ، فسرّ به ، وحمله إليه ، وتخلّص من الضّمان [ فرزقه اللّه الانتباه ، وتاب ممّا كان فيه ] « 2 » ، وسلك بعد ذلك طريق الزّهد .
وقال حاتم : كنّا مع شقيق البلخي ونحن مصافّو التّرك في يوم لا أرى فيه إلّا رءوسا تندر « 3 » ، وسيوفا تقطع ، ورماحا تقصف « 4 » . فقال لي شقيق ونحن بين الصفّين : كيف ترى نفسك يا حاتم في هذا اليوم ؟ تراها مثلها « 5 » في الليلة التي زفّت إليك امرأتك ؟ قلت : لا واللّه . قال : لكنّي - واللّه - أرى نفسي في هذا اليوم مثلها في الليلة التي زفّت فيها امرأتي .
قال : ثم نام بين الصفّين ودرقته « 6 » تحت رأسه حتى سمعت غطيطه .
وقال : بينا أنا ذات ليلة نائم حيال الكعبة في المسجد الحرام ، إذ رأيت في منامي ملكين أتياني فوقفا عليّ ، فقال أحدهما لصاحبه : كم حجّ العام ؟
قال له : ثلاثة : فلان وفلان وفلان . قال لصاحبه : شقيق ؟ قال : لا ، شقيق
هامش
( 1 ) في الأصل : « وضرب » والمثبت من الرسالة القشيرية 1 / 86 .
( 2 ) ما بين معقوفين مستدرك من الرسالة القشيرية 1 / 87 ، ومختصر تاريخ دمشق 10 / 321 .
( 3 ) تندر : تسقط .
( 4 ) في الأصل : « تقصد » وفي الحلية 8 / 64 : « تقصر » والمثبت من مختصر تاريخ دمشق 10 / 324 ، والسير 9 / 314 .
( 5 ) في الأصل والحلية 8 / 64 : « تراه مثله » والمثبت من صفة الصفوة 4 / 160 .
( 6 ) الدّرقة : ترس من جلد ، ليس فيه خشب .