أصنامهم ، [ فرأى خادما ] « 1 » قد حلق رأسه ولحيته ، صغير السنّ ، ولبس ثيابا حمراء أرجوانيّة . فقال له شقيق : إنّ هذا الذي أنت فيه باطل ، ولهؤلاء ولك ولهذا الخلق خالق وصانع ليس كمثله شيء ، له الدنيا والآخرة ، قادر على كلّ شيء ، ورازق كلّ شيء . فقال له الخادم : ليس يوافق قولك فعلك . فقال له شقيق : كيف ذاك ؟ قال : زعمت أنّ لك خالقا قادرا على كلّ شيء ، وقد نصبت « 2 » إلى ههنا لطلب الرّزق ، ولو كان كما تقول كان الذي يرزقك ههنا يرزقك ثمّ ، فتريح العنا .
قال شقيق : فكان سبب زهدي كلام التّركي . فرجع فتصدّق بجميع ما ملك ، وطلب العلم .
وقال شقيق : خرجت من ثلاث مائة ألف درهم ، وكنت مرابيا « 3 » ، ولبست الصوف عشرين سنة ، وأنا لا أعلم ، حتى لقيت عبد العزيز بن أبي روّاد « 4 » فقال : يا شقيق ، ليس الشأن في أكل الشّعير ، ولا لباس الصّوف والشّعر ، إنّما الشأن في المعرفة ، أن تعرف اللّه عزّ وجلّ ، تعبده ولا تشرك به شيئا . قلت له : فسّر لي هذا ؟ قال : يكون جميع ما تعمله للّه خالصا « 5 » ، ثم تلا هذه الآية :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
[ الكهف : 110 ] .
وقال حاتم الأصم : كان شقيق بن إبراهيم موسرا يعاشر الفتيان ، وكان عليّ بن عيسى بن ماهان أمير بلخ ، وكان يحبّ كلاب الصّيد . ففقد كلبا من
هامش
( 1 ) في الأصل والحلية 8 / 59 : « وعالمهم » ، والمثبت من المنتقى من مناقب الأبرار :
الورقة 47 ، ويناسب تتمة الخبر .
( 2 ) نصب الرجل : تعب وأعيا . وفي صفة الصفوة 4 / 159 : « تعنّيت » وتصحّفت في الحلية : 8 / 59 إلى « تغيبت » .
( 3 ) في الأصل : « مرائيا » والمثبت من الحلية 8 / 59 ، وصفة الصفوة 4 / 159 .
( 4 ) انظر ترجمته ص 422 من هذا الجزء .
( 5 ) في الأصل : « صالحا » والمثبت من الحلية 8 / 60 ، وصفة الصفوة 4 / 160 .