تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
غناء ففي أخذها سرور رجل مسلم . فأخذها « 1 » . وقال الجنيد : سمعت ابن الكرنبيّ يقول : أصبت ليلة جنابة احتجت أن أغتسل - وكانت ليلة باردة - فوجدت في نفسي تأخّرا وتقصيرا ، وحدّثتني نفسي : لو تركت حتى تصبح فيسخّن لك الماء أو تدخل حمّاما ، وإلا أعنت على نفسك . فقلت : وا عجباه ! أنا أعامل اللّه في طول عمري ، يجب له عليّ حق لا أجد المسارعة إليه ، وأجد الوقوف والتأخّر ! آليت لا أغتسل إلا في نهر ، وآليت لا اغتسلت إلا في مرقّعتي هذه ، وآليت لا نزعتها ، وآليت لا عصرتها . وآليت لا جفّفتها في شمس . أو كما قال « 2 » . وقال جعفر الخلدي : حدثنا أبو الحسن بن حباب - صاحب ابن الكرنبيّ - قال : أوصى لي ابن الكرنبيّ بمرقّعته ، فوزنت فرد كمّ من أكمامها ، فإذا فيه أحد عشر رطلا . قال جعفر : وكانت المرقّعات تسمى في ذلك الوقت الكبل « 3 » . وقال أبو الحسن علي بن محمد بن بشار : سمعت ابن الكرنبيّ يقول : فررت في أيام المحنة بديني . قال : وكان كبير اللّحية ، وكان عليه جبّة ثقيلة ، وكان إذا لقيه من يخاف منه وضع لحيته في فيه وحرّك رأسه ، فيقال : هو مجنون . فخرج إلى عبّادان ، قال : فرأيت رجلا معه غلمان وهو من أبناء الدنيا ، ففزعت منه وفزع مني . قال ابن بشار : قلت له : فهو فزع منك من منظرك ، فأنت لم فزعت منه ؟ قال : خشيت أن يمتحنني . قال :
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 14 / 413 والحلية 10 / 224 وفيه تتمة يبدو أنها من خبر سيأتي ذكره في الصفحة التالية ح 3 ، كما أن في الحلية سقطا في هذا الموضع كشفه تسلسل الأخبار هنا وتاريخ بغداد . ( 2 ) تاريخ بغداد 14 / 414 . ( 3 ) كذا ضبط في تاريخ بغداد 14 / 414 ، وضمت اللام فيه خطأ . وفي التاج ( كبل ) : فرو كبل محركة : أي قصير . نقله الجوهري ، وقال ابن الأثير : الكبل : فرو كبير ، وبه فسّر حديث ابن عبد العزيز : كان يلبس الفرو الكبل .