مالك ؟ قلت : أخطأت . قال : وما هو ؟ قلت : الصحبة . قال : أليس حلفت ؟
وإنّا نكره أن نحنثك . قلت : فأراك في كلّ منزل ! ؟ قال : ذلك لك . قال :
فذهب عني الجوع والتعب في كلّ منزل ، ليس لي همّ إلّا الدخول إلى المنزل فأراه ، إلى أن بلغت المدينة ، فغاب عني فلم أره . فلما قدمت مكة حضرت أبا بكر الكتّاني . وأبا الحسن المزيّن وغيرهما من مشايخنا ، فذكرته لهم ، فقالوا لي : يا أحمق ! ذاك أبو جعفر المجذوم ، ونحن نسأل اللّه أن نراه . فقالوا : إن لقيته فتعلّق به لعلّنا نراه . قلت : نعم . قال : فلما خرجنا إلى منى وعرفات لم ألقه ، فلما كان يوم الجمرة رميت الجمار ، فجذبني إنسان وقال لي : يا أبا الحسين ! السلام عليك ؛ فلما رأيته لحقني من رؤيته أن صحت وغشي عليّ ، وذهب عني ، وجئت إلى مسجد الخيف ، وأخبرت أصحابنا فعاتبوني . فلما كان يوم الوداع صلّيت خلف المقام ركعتين ورفعت يديّ ، فإذا إنسان خلفي جذبني فقال : يا أبا الحسين ! عزمت عليك أن تصيح . قلت : لا ولكن أسألك أن تدعو لي . فقال : سل ما شئت . فسألت اللّه ثلاث دعوات ، فأمّن على دعائي ، فغاب عني فلم أره .
قال محمد بن خفيف : فسألت أبا الحسين عن الأدعية ؟ فقال : أما أحدها فقلت : يا ربّ ! حبّب إليّ الفقر ، فليس في الدنيا شيء أحبّ إليّ منه . والثاني قلت : اللّهم لا تجعلني ممّن أبيت ليلة ولي شيء أدّخره لغد ، فأنا منذ كذا وكذا سنة ما لي شيء أدّخره . والثالث قلت : اللهمّ إذا أذنت لأوليائك أن ينظروا إليك فاجعلني منهم وأنا أرجو ذلك « 1 » .
رحمة اللّه عليه .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 14 / 415 ، 416 .