فإذا قوم من بغداد من قطيعة الربيع ، وإذا هو قد فرّ بدينه ، فوانسته « 1 » وقلت له في قول اللّه تعالى :
لَنْ تَرانِي
[ الأعراف : 143 ] قال : بعين فانية في جسد فان ، في دار فانية ، ولكن تراني بعين باقية في جسد باق ، في دار باقية . يرى الباقي للباقي . قال ابن الكرنبي « 2 » : لو لم تكن محنة إلا أن أخرج أسمع هذا لما كان كثيرا « 3 » .
وقال جعفر الخلدي : جلس الجنيد عند رأس أبي جعفر الكرنبي عند وفاته .
فرفع الجنيد رأسه إلى السماء ، فقال له أبو جعفر : بعد « 4 » . فطأطأ رأسه إلى الأرض . فقال أبو جعفر : بعد « 4 » ، معناه أنّ الحقّ أقرب إلى العبد من أن يشار إليه في جهة .
وقال أبو جعفر : إنّ الفقير الصادق ليحترز من الغنى حذرا أن يدخله الغنى فيفسد عليه فقره ، كما أنّ الغنيّ يحترز من الفقر حذرا أن يدخل عليه فيفسد غناه عليه « 5 » .
وقال الجنيد : سألت أبا جعفر فقلت : رحمك اللّه ، الرجل يتكلّم في العلم الذي لم يبلغ استعمال كلّ عمله « 6 » ، كلامه أحبّ إليك أم سكوته ؟ فسكت ساعة مطرقا رأسه ، ثم رفع رأسه إلي فقال : إن كنت أنت هو فتكلّم « 7 » .
رحمة اللّه عليه .
هامش
( 1 ) كذا في ( أ ، ل ) وتاريخ بغداد ، وو انسه مثل : آكله وواكله ؛ ولكن لم أجد هذه الصيغة في ( أنس ) كما هي في ( أكل ) من المعجمات .
( 2 ) زادت نسخة ( ل ) بعد هذه العبارة ما نصّه : « عند وفاته » وليست في ( أ ) ولا في تاريخ بغداد فلعلها أقحمت سهوا من الناسخ من الخبر التالي .
( 3 ) تاريخ بغداد 14 / 413 ، 414 .
( 4 ) كذا ضبطت اللفظة في ( ل ) .
( 5 ) تاريخ بغداد 14 / 413 .
( 6 ) في ( ل ) : « لم يبلغ كل علمه » ، والمثبت من ( أ ) والحلية .
( 7 ) الحلية 10 / 224 وتاريخ بغداد 14 / 413 ، وانظر الحاشية ( 2 ) من هذه الصفحة .