ونزلوا به حتى صلّى ، فمنعته علّته عن زيارة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في تلك السنة ، فخرج بعض أصحابه زائرا ، فدفع إليه رقعة وأمره أن يلقيها في القبر ، فافتقد صاحبه الرّقعة من جيبه ، فرأى من ليلته النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في نومه . فقال :
يا أبا جعفر ! وصلت الرّقعة وقد عذرناك « 1 » .
وقال همام بن الحارث : سمعت الكتانيّ يقول : إني لأعرف من اشتكت عينه فاعتقد فيما بينه وبين اللّه تعالى أنّ لا يرجع إلى شيء من منافع نفسه ومصالحه ، أو تبرأ عينه ، فعوفي ، فهتف به هاتف فقال : يا هذا ! لو عقدت هذا العقد على المذنبين من الموحدين أن لا يعذّبوا لعفي عنهم ورحموا . فانتبه ، فإذا عينه صحيحة ليس بها قلبة « 2 » .
رحمة اللّه عليه .
( 109 ) أبو جعفر الكرنبيّ « * »
من مشايخ البغداديّين وأكابر أصحاب الطريقة . فاق أقرانه في الاجتهاد وكثرة الأوراد . تأدّب أكثر نسّاك بغداد به ، وورثوا منه شريف الآداب وحميد الأخلاق ، وكان من تلامذة أبي عبد اللّه البراثي . وهو من أقران الجنيد ومن في طبقته « 3 » .
قال جعفر الخلدي : ذهب الجنيد إليه يوما بصرّة دراهم عرضها عليه ، فأبى أن يأخذها منه ، وذكر غناه عنها ، فقال له الجنيد : إن وجدت عنها
هامش
( 1 ) الحلية 10 / 363 .
( 2 ) الحلية 10 / 363 . وقوله : « ليس بها قلبة » : أي ليس بها شيء ؛ يقال : « ما به - أي العليل - قلبة : أي ما به شيء . التاج ( قلب ) .
( * ) ترجمته في تاريخ بغداد 14 / 413 والحلية 10 / 224 ، وفيه : « أبو جعفر الكوفي » .
( 3 ) تاريخ بغداد 14 / 413 .