يا سيدي ! وأين المنازل ؟ فقال لي : إذا رجعت أنت رأيتها ثمّ . قال لي : إن شئت فاقعد حتى أذهب ، وإن شئت قعدت حتى تذهب . فقلت له : اذهب أنت جزاك اللّه خيرا . وقعدت ، فلما أصبحنا دخلت إلى مكة ، فطفت وسعيت ، فرأيت الكتانيّ جالسا ، فتقدّمت إليه وسلّمت عليه وجلست ، فحكيت له حكاية أبي جعفر ، فقال لي : هذا من أقلّ أحوال أبي جعفر .
رحمة اللّه عليه .
( 108 ) أبو جعفر الكتّانيّ « * »
من الموسومين بالزّهد والعبادة وعلوّ المنزلة ، ومجاورة الحرم سنين كثيرة .
قال أبو عبد اللّه بن خفيف : سألت أبا جعفر الكتّاني كم مرّة رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في المنام ؟ فقال : كثيرا . فقلت : يكون ألف مرة ؟ فقال : لا .
فقلت : يكون تسع مائة ؟ فقال : لا . فقلت : فثمان مائة مرة ؟ فقال : لا .
قلت : سبع مائة مرة . فقال بيده : هكذا . أي قريبا منه « 1 » .
وكان له كلّ يوم ختمة يختمها مع الزوال ، والمؤذّنون يؤذنون للظهر إذا ختم ، فصعد غرفته يوما للتطهّر ، وكان قد كفّ بصره ، فوقع في المستحمّ وانكسرت رجله ، ولم يكن بالقوي فيصيح ، فتأخر رجوعه إلى المسجد حتى كادت الصلاة يفوت وقتها ، فتعرّف المؤذّنون والمجاورون حاله ، فصعدوا غرفته فوجدوه قد انكسرت رجله ، فأصلحوا من شأنه ، ونظّفوه
هامش
- فيه الشراب في المواسم وغيرها . اللسان والقاموس ( نخل ، سقي ) .
( * ) ترجمته في : الحلية 10 / 343 ، العقد الثمين 8 / 32 وفي موضعها فيه بياض ولم يبق إلا الاسم ، وفيه : « أبو جعفر الكناني » .
( 1 ) الحلية 10 / 343 .