( 110 ) أبو جعفر المجذوم « * »
من أهل بغداد ومن أقران أبي العباس بن عطاء . كان شديد العزلة والانفراد تحكى عنه كرامات .
قال أبو الحسين الدرّاج : كنت أحجّ فيصحبني جماعة ، فكنت أحتاج إلى القيام معهم والاشتغال بهم ، فخرجت سنة من السنين - يعني على الوحدة - وخرجت إلى القادسية ، ودخلت المسجد ، فإذا رجل في المحراب مجذوم ، وعليه من البلاء شيء عظيم ، فلما رآني سلّم عليّ وقال لي :
يا أبا الحسين ! عزمت على الحجّ ؟ قلت : نعم ، على غيظ مني وكراهية له .
قال : فقال لي : فالصحبة . فقلت في نفسي : أنا هربت من الأصحّاء أقع في يدي مجذوم ! قلت : لا . قال لي : افعل . قلت : لا واللّه لا أفعل . فقال لي :
يا أبا الحسين ! يصنع اللّه للضعيف حتى يتعجّب القويّ . فقلت : نعم . على الإنكار عليه . قال : فتركته ، فلما صلّيت العصر مشيت إلى ناحية المغيثة « 1 » ، فبلغت من الغد ضحوة ، فلما دخلت إذا أنا بالشيخ ، فسلّم عليّ وقال لي : يا أبا الحسين ! يصنع اللّه للضعيف حتى يتعجّب القويّ . فأخذني شبه الوسواس في أمره . قال : فلم أحسّ حتى بلغت القرعاء على العدو ، فبلغت مع الصبح ، فدخلت المسجد ، فإذا أنا بالشيخ قاعد ، فقال لي :
يا أبا الحسين ! يصنع اللّه للضعيف حتى يتعجّب القويّ . قال : فبادرت إليه ، فوقفت بين يديه على وجهي فقلت : المعذرة إلى اللّه وإليك . قال لي :
هامش
( * ) ترجمته في : الحلية 10 / 333 ، تاريخ بغداد 14 / 415 ، صفة الصفوة 2 / 463 .
( 1 ) المغيثة : ركيّة ( بئر ) بين القادسية والعذيب ، بينها وبين القرعاء اثنان وثلاثون ميلا ، وبينها وبين القادسية أربعة وعشرون ميلا . معجم البلدان 5 / 163 .