ووضعها على رأس الدودة ، فلم تزل تجترّ حتى قوّرت الورقة وأنا انظر إليها ، فقلت : نعم يا سيدي ، لم تطلعني على سبب مجاري الأرزاق إلا بعد حلق رأسي ولحيتي « 1 » .
وكان يقول : الفراسة هي أوّل خاطر بلا معارض ، فإن اعترض فيها معارض بشيء يزيل المعنى فليست بفراسة ، فإنّ ذلك خاطر أو محادثة النفس « 2 » .
وقال : إذا رأيت ضرّ الفقير على ثوبه فلا ترج خيره « 2 » .
رحمة اللّه عليه .
( 107 ) أبو جعفر الدامغانيّ *
قال أبو بكر المصري : رأيت أبا جعفر الدامغاني بمدينة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم فقلت له : يا أبا جعفر ! إذا خرجت أخرج معك . فرأيته يكره ذلك ، فما زلت أراعيه إلى وقت خروجه ، فلما تحرّك سبقته إلى ذي الحليفة ، فجاء بعد العشاء ، فاغتسل من بئر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ودخل المسجد وركع وقام ، فقمت من الزاوية ، فسلّمت عليه فقال لي : جئت ؟ قلت : نعم . فأحرم وخرج من المسجد ، فلما استوينا على الطريق قال لي : ضع رجلك حيث أرفع ، فما زلت أفعل ذلك وأراعي المنازل حتى طلعت الهقعة « 3 » ، ونحن في سقاية نخلة « 4 » ، فقلت له : يا سيدي ! هذه سقاية نخلة . قال : نعم . قلت له :
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 14 / 412 ، 413 .
( 2 ) الحلية 10 / 340 .
( 3 ) الهقعة : ثلاثة كواكب نيّرة ، قريب بعضها من بعض ، فوق منكبي الجوزاء ، كأنها الأثافي ، وهي منزل من منازل القمر ، إذا طلعت اشتدّ حر الصيف . اللسان والتاج ( هقع ) .
( 4 ) نخلة الشامية واليمانية : واديان على ليلة من مكة . والسقاية : الموضع الذي يتّخذ