ثم غاب عنا فكان ذلك آخر العهد به « 1 » .
وقال جعفر الخلدي : رأيت الجنيد رضي اللّه عنه في المنام بعد موته فقلت له : ما فعل اللّه تعالى بك ؟ فقال : طاحت تلك الإشارات ، وغابت تلك العبارات ، وفنيت تلك العلوم ، ونفدت تلك الرّسوم ، وما نفعنا إلا ركعات كنّا نركعها في الأسحار « 2 » .
ومات في شوال سنة ثمان وتسعين ومائتين . وقيل : سنة سبع وتسعين ، وحزر الجمع الذين صلّوا عليه ، فكانوا نحو ستين ألفا . ودفن بالشّونيزيّة من الجانب الغربيّ من بغداد .
رحمة اللّه عليه .
( 106 ) أبو جعفر الحدّاد « * »
أحد العبّاد من الأولياء ، صحب أبا تراب النّخشبيّ وغيره . وهو من أقران الجنيد ورويم ، وأستاذ أبي جعفر الحدّاد الصغير .
وروى عنه محمد بن عبد اللّه الفرغاني ومحمد بن الهيثم .
قال أبو عبد اللّه الحضرمي : مكث أبو جعفر الحداد عشرين سنة يعمل في كلّ يوم بدينار ، وينفقه على الفقراء ويصوم ، ثم يخرج بين الصلاتين المغرب والعشاء ، فيتصدّق ما يفطر عليه من الأبواب « 3 » .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 7 / 249 .
( 2 ) الحلية 10 / 257 وتاريخ بغداد 7 / 248 .
( * ) ترجمته في : الحلية 10 / 339 ، تاريخ بغداد 14 / 412 ، تاريخ ابن عساكر 19 / 16 ( طبعة دار البشير ) ، مختصر تاريخ ابن عساكر 28 / 214 .
( 3 ) الحلية 10 / 340 .