تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
حاجة ، إذا متّ فاغسلني وكفّنّي وصلّ عليّ . قال : فبكى الجريري وبكينا ، ثم قال : وحاجة أخرى : تتخذ لأصحابنا طعام الوليمة ، فإذا انصرفوا من الجنازة رجعوا إلى ذلك حتى لا يقع بهم التشتّت . فبكى الجريري بكاء شديدا ثم قال : واللّه لئن فقدنا هاتين العينين لا اجتمع منّا اثنان أبدا . قال أبو جعفر الفرغاني : فكان واللّه كذلك ، ما اجتمع منّا اثنان بعد وفاته . وقال أبو بكر العطار : حضرت الجنيد عند الموت في جماعة من أصحابنا ، وكان قاعدا يصلي ويثني رجله إذا أراد أن يسجد ، فلم يزل كذلك حتى خرجت الرّوح من رجله ، فثقل عليه حركتها ، فمدّ رجليه وقد تورّمتا ، فرآه بعض أصدقائه ممن حضره فقال : ما هذا يا أبا القاسم ؟ قال : هذه نعم اللّه ، اللّه أكبر . فلمّا فرغ من صلاته . قال له أبو محمد الجريري : لو اضطجعت يا أبا القاسم . قال : يا أبا محمد ! هذا وقت يؤخذ منه « 1 » ، اللّه أكبر . فلم يزل ذلك حاله حتى مات « 2 » . وقال أبو محمد الجريري : كان في جوار الجنيد رجل مصاب في خربة ، فلما مات الجنيد ودفنّاه ورجعنا من جنازته ، تقدّمنا ذلك المصاب ، وصعد موضعا رفيعا وقال لي : يا أبا محمد ! تراني أرجع إلى تلك الخربة وقد فقدت ذلك السيد ؟ ثم أنشأ يقول :
وا أسفا من فراق قوم * هم المصابيح والحصون والمزن والمدن والرواسي * والخير والأمن والسّكون لم تتغيّر لنا الليالي * حتى توفّتهم المنون فكلّ جمر « 3 » لنا قلوب * وكلّ ماء لنا عيون
هامش
( 1 ) في الحلية « هذا وقت منة اللّه أكبر » . ( 2 ) الحلية 10 / 281 . ( 3 ) في ( ل ) : « فكل نار » .