وقال : فرض الشّكر الاعتراف للّه تعالى بالنّعم بالقلوب ، والثناء عليه بالألسن « 1 » .
وقال الشبليّ للجنيد : يا أبا القاسم ! ما حسنات الأبرار ؟ قال : سيئات المقرّبين .
وقيل له : متى تصفو المعاملة للّه عزّ وجلّ ؟ فقال : إذا لم تمازجه الأدناس ، ولم تخالطه بملاحظة الناس . قيل له : فمتى تصحّ الوحدة ؟
فقال : إذا اعتزلت عن نفسك « 2 » ودخلت في حبسك ، وأخذت في درسك « 3 » ما جنيت في أمسك . قيل له : فمتى تطيب الخلوة ؟ قال : إذا كان لك جليسا ، وكان الجليس في الجلوس أنيسا « 4 » .
وقال : إنّ للعلم ثمنا فلا تعطوه حتى تأخذوا ثمنه . قيل له : وما ثمنه ؟
قال : تضعه عند من يحسن حمله ولا يضيعه « 5 » .
وقيل له : ما بال أصحابك يأكلون كثيرا ؟ قال : لأنهم يجوعون كثيرا .
وقال : من لم يصل علمه « 6 » باليقين ، ويقينه بالخوف ، وخوفه بالعمل ، وعمله بالورع ، وورعه بالإخلاص ، وإخلاصه بالمشاهدة ، فهو من الهالكين « 7 » .
وقال : اليقين أن لا تهتمّ لرزقك وقد كفيته ، وتقبل على عملك الذي قدرته ، فإنّ اليقين يسوق إليك الرّزق سوقا « 8 » .
هامش
( 1 ) المنتقى 92 أ .
( 2 ) في المنتقى : « إذا اعتزلت نفسك » .
( 3 ) في المنتقى : « وأخذت في رمسك » ، والرمس : القبر .
( 4 ) المنتقى 92 أ ، ب .
( 5 ) المنتقى 92 ب .
( 6 ) في ( أ ، ل ) : « عمله » ، والمثبت من المنتقى .
( 7 ) المنتقى 92 ب ، 93 أ .
( 8 ) المنتقى 93 أ .