وقيل له : كيف الطريق إلى اللّه تعالى ؟ فقال : اترك الدنيا وقد نلت ، وخالف هواك وقد وصلت « 1 » .
وقال : أول ما يبدو من الإخلاص في أحوال الأولياء خلوص سرائرهم وهممهم وإراداتهم ، ثم خلوص أفعالهم ، فمن لم يخلص سرّه لا ينال الصفاء فعله « 1 » .
وسئل عن الخوف فقال : إخراج الحرام من الجوف ، وترك العمل بعسى وسوف « 2 » .
وقال : لو علم منك التحقيق لوسّع عليك الطريق ، ولو أشرت إليه في أول المصائب ، لأبرز إليك من لطائف العجائب « 2 » .
وقال أبو محمد الجريري : كنت عند الجنيد حال نزعه ، وكان يوم جمعة وهو يقرأ القرآن فختم ، فقلت : في هذه الحالة يا أبا القاسم ؟ فقال :
ومن أولى مني بذلك وهو ذا تطوى صحيفتي « 3 » .
وقال أبو بكر العطوي : كنت عند الجنيد وقد احتضر ، فختم القرآن ثم ابتدأ فقرأ من البقرة سبعين آية ، ثم مات « 4 » .
وقال أبو بكر العطار : حضرت وفاة الجنيد مع جماعة من أصحابه وفيهم أبو محمد الجريري ، فنظر إلى الجنيد وهو مشتغل بما هو فيه من درس القرآن والركوع والسجود . فقال له الجريري : يا أبا القاسم ! لو رفقت بنفسك فقال : يا أبا محمد ! بها وصلت إلى اللّه تعالى في بدء أمري ، لا فارقتها حتى ألحق باللّه تعالى . ثم قال له الجنيد : يا أبا محمد ! لي إليك
هامش
( 1 ) المنتقى 93 أ .
( 2 ) المنتقى 93 ب .
( 3 ) بنحوه في تاريخ بغداد 7 / 248 .
( 4 ) تاريخ بغداد 7 / 248 .