تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
وقال : إذا صحّت المحبّة سقط شرط الأدب ، وكلّ محبّة كانت لغرض ، فإذا زال الغرض زالت تلك المحبة . وقال أبو بكر الكتاني : جرت مسألة في المحبة بمكة أيام الموسم ، فتكلّم المشايخ فيها ، وكان الجنيد أصغرهم سنّا ، فقالوا له : هات ما عندك فيها يا عراقي . فأطرق رأسه ودمعت عينه ثم قال : عبد ذاهب عن نفسه ، متصل بذكر ربّه ، قائم بأداء حقوقه ، ناظر إليه بقلبه ، أحرق قلبه أنوار هويّته ، وصفا شربه من كأس ودّه ، وانكشف له الجبار من أسباب غيبه ، فإن تكلّم فباللّه ، وإن سكت « 1 » فمن اللّه ، وإن تحرّك فبأمر اللّه ، وإن سكن فمع اللّه ؛ فهو باللّه وللّه ومع اللّه . فبكى الشيوخ وقالوا : ما على هذا مزيد يا تاج العارفين « 2 » وقيل له : لأيّ شيء يبكي المحبّ إذا لقي المحبوب ؟ فقال : إنما يكون ذلك سرورا به ووجدا من شدّة الشّوق إليه . ولقد بلغني أنّ أخوين تعانقا ، فقال أحدهما : وا شوقاه ! وقال الآخر : وا وجداه « 3 » . وقال : تنزل الرحمة على الفقراء في ثلاثة مواطن : عند السّماع ، فإنهم لا يسمعون إلا عن حق ، ولا يقومون إلا عن وجد ؛ وعند أكل الطعام فإنهم لا يأكلون إلا عن فاقة ، وعند مجازات العلم ، فإنهم لا يذكرون إلا صفة الأولياء « 4 » . وقال : السماع فتنة لمن طلبه ، وترويح لمن صادفه « 4 » . وقال : إذا رأيت المريد يحبّ السماع فاعلم أنّ فيه بقيّة من البطالة . وقال : التصوّف مبنيّ على ثماني خصال : السخاء ، والرضا ، والصبر ،
هامش
( 1 ) في المنتقى : « وإن نطق » ، وفي ( أ ) : « وإن سكت فلله » . ( 2 ) المنتقى 88 أ . ( 3 ) المنتقى 88 أ ، ب . ( 4 ) المنتقى 88 ب .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 79 | مجد الدين ابن الأثير