تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
يا لص ! أيش مقامك ههنا ؟ فقال : وأيش ينفعني قيامي ، لو أنّ الناس كلّهم مثلك ما نفعتني لصوصيّتي شيئا « 1 » . وقال : رأيت إبليس بمنى في السوق عريان « 2 » وبيده كسرة خبز يأكل ، فقلت له : ويحك تمشي في السّوق عريان « 3 » ولا تستحي من الناس ؟ ! فقال لي : يا أبا القاسم ! وهل بقي على وجه الأرض أحد يستحيا منه ؟ من كان يستحيا منه تحت التراب ، أكلهم الثرى « 4 » . وقال أبو عمرو بن الزّجّاجي : دخلت على الجنيد وكنت أريد الخروج إلى الحج ، فأعطاني درهما صحيحا ، فشددته على مئزري فلم أدخل منزلا إلا وجدت رفقاء ولم أحتج إلى الدرهم ، فلما جئت إلى بغداد دخلت عليه فمدّ يده إليّ وقال : هات . فناولته الدرهم فقال : كيف كان ؟ فقلت : كان الختم نافذا « 5 » . وقال : رأيت إبليس في المنام وهو عريان فقلت له : ألا تستحيي من الناس ؟ فقال : هؤلاء ناس ؟ الناس أقوام في مسجد الشونيزية ، فضنوا جسدي ، وأحرقوا كبدي . فلما انتبهت غدوت إلى المسجد فرأيت جماعة وقد وضعوا رؤوسهم على ركبهم يتفكّرون فلما رأوني قالوا : لا يغرّنّك حديث إبليس الخبيث . وقال : رأيت في المنام كأني أتكلّم على الناس ، فوقف عليّ ملك فقال :
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 7 / 246 . ( 2 ) كذا في ( أ ، ل ) والوجه بالنصب « عريانا » ؛ ليس ممنوعا من الصرف ؛ قال الجوهري : ما كان على فعلان فمؤنثه بالهاء [ عريانة ] . اللسان ( عري ) . ( 3 ) كذا في ( أ ، ل ) والوجه بالنصب « عريانا » . ( 4 ) المنتقى 87 أ ، وزاد في آخره :« ولو قيل لي مت متّ سمعا وطاعة * وقلت لداعي الموت أهلا ومرحبا »وذكره الشعراني في الطبقات 1 / 85 من غير هذه الزيادة . ( 5 ) ذكره المناوي في الكواكب 1 / 218 مختصرا .