تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وكان إذا فرغ من أوراده وضع رأسه بين ركبتيه فلا يرفع رأسه حتى يجتمع أصحابه فيشغلوه بالعلم والمسائل . وكان يوما جالسا متفكّرا مهموما فقيل له : ما الذي أحزنك يا أبا القاسم ؟ قال : فقدت أنسي من الخلوة ، وفقدت الإخوان الذين كنت آنس بهم ، ودون هذا مما يهدّ البدن ويشغل القلب . ثم أنشد :
ذمّ المنازل بعد منزلة اللّوى * والعيش بعد أولئك الأقوام
وقال : صحبت خمس طبقات من الناس الأكابر ، أولهم أبو الحسن السّري ، وحارث بن أسد أبو عبد اللّه ، وأبو جعفر الخصّاف ، وأبو يعقوب محمد بن الصّبّاح ، ونظراؤهم في السّنّ والمكان . والطبقة الثانية : أبو عثمان الورّاق ، وأبو الحسن بن الكرّيني « 1 » ، وأبو حمزة محمد بن إبراهيم ، وحسن المسوحي ، ومحمد بن أبي الورد ، وإبراهيم البنّاء ، ونظراؤهم في السّنّ والمكان . والطبقة الثالثة : محمد بن وهب أبو جعفر ، ويعقوب الزيّات ، وسعد الدمشقي البزّاز ، ونظراؤهم في السّنّ والمكان . والطبقة الرابعة أبو القاسم الواسطي ، وأبو عبد اللّه الجيلي ، وأبو العباس الأدمي ، وأبو أحمد المغازلي ، ومحمد بن السمّان ، وأبو بكر المخرّمي ، وجماعة من نظرائهم في السّنّ والمكان . والطبقة الخامسة : هي التي نحن فيها ، ما رأيت منهم أحدا رحمته حاجة عند صاحبه - إلى حيث انتهينا - يحتشم صاحبه إلّا لنقص كان في أحدهم « 2 » . وعلى ذلك مضى أكابر أهل هذه القصة . وقال علي بن منصور الدّينوريّ : خرجت إلى بغداد ومعي شيء من
هامش
( 1 ) كذا في ( أ ، ل ) من غير ضبط ، ولم أجد له ترجمة ؛ وكرين : بالضم ثم الكسر - ويروى بتشديد الراء - قرية من قرى طبس بنواحي قهستان . انظر معجم البلدان 4 / 258 . ( 2 ) انظر طبقات الشعراني 1 / 86 .