تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
أقرب ما يتقرّب به المتقربون إلى اللّه عزّ وجلّ ما ذا ؟ فقلت : عمل خفيّ بميزان وفيّ ؛ فولّى الملك عني وهو يقول : كلام موفق واللّه « 1 » . قال : ورأيت مرّة أخرى في المنام كأنّي واقف بين يدي اللّه تعالى فقال لي : يا أبا القاسم من أين لك هذا الكلام الذي تقوله ؟ فقلت : لا أقول إلا حقّا . قال : صدقت . وقيل لعبد اللّه بن سعيد بن كلّاب : أنت تتكلّم على كلام كلّ أحد ، وههنا رجل يقال له الجنيد ، فانظر هل تعترض عليه أم لا ؟ فحضر حلقته فسأله عن التوحيد فأجابه ، فتحيّر عبد اللّه وقال : أعد عليّ ما قلت . فأعاد ولكن لا بتلك العبارة . فقال عبد اللّه : هذا شيء آخر لم أحفظه تعيده عليّ مرّة أخرى . فأعاده بعبارة أخرى ، فقال عبد اللّه : ليس يمكنني حفظ ما تقول ، أمله علي . فقال : إن كنت أجريه فأنا أمليه . فقام عبد اللّه ، وقال بفضله واعترف بعلوّ شأنه « 2 » . وقال : كنت في بدء أمري أرى في منامي بالليل ما يجري عليّ في يقظتي ونهاري ، فأتصفّح ذلك كلّه حالا بعد حال ، فأكون مرتقبا لما قد رأيته في منامي ، وقد كنت أحبّ أن أرى الأبدال « 3 » ، وسألت اللّه تعالى أن يريني الأبدال ، فرأيت ليلة كأنّي جالس على بابنا إذ مرّ ثلاثة نفر عليهم ثياب خلقان ، وزيّ رثّ دنس ، وعليهم ظاهر بلوى ، فوقع في قلبي أنّهم الأبدال ، فقمت واتّبعتهم حتى جاءوا إلى مسجد ، فدخلوا ودخلت خلفهم ، فلما رأوني انتفضوا ، فإذا زيّهم أحسن زيّ ، وأبدانهم كأحسن الأبدان ، وخلقهم كأحسن الخلق ، فقلت : ما هذا ؟ فقالوا لي : هذا خلقنا وزيّنا وحالنا . قلت : فما بال الحال الأوّلة « 4 » ؟ فقالوا لي : ذاك شيء يسترنا اللّه به
هامش
( 1 ) ذكره المناوي في الكواكب 1 / 216 . ( 2 ) انظر سير أعلام النبلاء 14 / 69 . ( 3 ) مضى معنى الأبدال في ص 271 حاشية ( 1 ) من الجزء الأول . ( 4 ) كذا في ( أ ، ل ) .