فما زال يدفعني حتى أوقفني بين يدي اللّه ، فسألت جماعة من أهل العلم ، فقالوا : إنّك رجل تقود العلم إلى أن تلقى اللّه تعالى « 1 » .
وقال أبو الحسن المحلبي « 2 » : قيل للجنيد : ممن استفدت هذا العلم ؟
قال : من جلوسي بين يدي اللّه تعالى ثلاثين سنة تحت تلك الدرجة . وأومى إلى درجة في داره « 3 » .
وقال حامد بن إبراهيم : قال الجنيد : الطريق إلى اللّه تعالى مسدود على خلق اللّه إلّا على المقتفين آثار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، والتابعين لسنّته ، كما قال اللّه عزّ وجلّ :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
[ الأحزاب : 21 ] « 4 » .
وقال إسماعيل بن نجيد : كان يقال : إنّ في الدنيا من هذه الطبقة ثلاثة لا رابع لهم : الجنيد ببغداد ، وأبو عثمان بنيسابور ، وأبو عبد اللّه بن الجلّاء بالشام « 5 » .
وقال عبيد اللّه بن إبراهيم السّوسي : لما حضرت سريّا السّقطيّ الوفاة قال له الجنيد : يا سيدي ! « 6 » لا يرون بعدك مثلك . قال : ولا أخلف عليهم بعدي مثلك « 7 » .
وقال خير « 8 » : كنت يوما جالسا في بيتي ، فخطر لي خاطر أنّ أبا القاسم
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 7 / 243 ، 244 .
( 2 ) كذا في ( أ ، ل ) وتاريخ بغداد ، وفي صفة الصفوة : « المجلسي » ولم أقف على ترجمة له ؛ ولعل المحلبي نسبة إلى المحلبيّة ، بليدة بين الموصل وسنجار . انظر معجم البلدان 5 / 63 .
( 3 ) تاريخ بغداد 7 / 245 وصفة الصفوة 2 / 417 .
( 4 ) صفة الصفوة 2 / 418 .
( 5 ) تاريخ بغداد 7 / 246 .
( 6 ) في تاريخ بغداد : « ياسري » .
( 7 ) تاريخ بغداد 7 / 246 ، 247 .
( 8 ) هو خير النسّاج ، تأتي ترجمته ص 259 من هذا الجزء .