خاله سريّ السّقطي « 1 » ، والحارث المحاسبي ، ثم اشتغل بالعبادة ولازمها حتى صار شيخ وقته ، وفريد عصره في علم الأحوال والكلام على لسان الحقيقة ، وله المقامات المشهورة والكرامات المأثورة « 2 » .
قال ابن المنادي : كان الجنيد قد سمع الحديث الكثير من الشيوخ ، وشاهد الصالحين ، وأهل المعرفة ، ورزق من الذكاء وصواب الجوابات في فنون العلم ما لم ير في زمانه مثله عند أحد من أقرانه ، ولا ممّن هو أرفع سناء منه ممّن كان ينسب منهم إلى العلم الباطن والعلم الظاهر ، في عفاف وعزوف عن الدنيا وأبنائها « 3 » .
وقال ذات يوم : كنت أفتي في حلقة أبي ثور الفقيه ولي عشرون سنة « 3 » .
وقال جعفر الخلديّ : قال الجنيد ذات يوم : ما أخرج اللّه إلى الأرض علما وجعل للخلق إليه سبيلا إلّا وقد جعل لي فيه حظّا ونصيبا « 3 » .
وقال جعفر : بلغني عن الجنيد أنه كان في سوقه ، وكان ورده في كلّ يوم ثلاث مائة ركعة وثلاثين ألف تسبيحة . وكان يقول لنا : لو علمت أنّ للّه علما تحت أديم السماء أشرف من هذا العلم الذي نتكلّم فيه مع أصحابنا وإخواننا لسعيت إليه وقصدته « 4 »
وقال الخلدي : كان الجنيد عشرين سنة لا يأكل إلّا من أسبوع إلى أسبوع ؛ ويصلّي كلّ يوم أربع مائة ركعة .
وقال جعفر : سمعت الجنيد يقول : ما نزعت ثوبي للفراش منذ أربعين سنة « 5 » .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : « بصحبة خالد وسري . . » تصحيف ، والمثبت من ( ل ) والحلية .
( 2 ) انظر تاريخ بغداد 7 / 241 .
( 3 ) تاريخ بغداد 7 / 242 .
( 4 ) تاريخ بغداد 7 / 242 ، 243 .
( 5 ) تاريخ بغداد 7 / 243 .