وقال عليّ بن هارون الحربي ومحمد بن أحمد الوراق : سمعنا أبا القاسم الجنيد غير مرّة يقول : علمنا مضبوط بالكتاب والسّنّة ، من لم يحفظ الكتاب ولم يكتب الحديث ولم يتفقّه لا يقتدى به « 1 » .
وقال عبد الواحد بن علوان الرّحبي : سمعت الجنيد يقول : علمنا هذا - يعني علم التصوف - مشتبك بحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » .
وقال جعفر : لم نر في شيوخنا من اجتمع له علم وحال غير أبي القاسم الجنيد ، وإلا أكثرهم « 2 » كان يكون لأحدهم علم كثير ولا يكون له حال ، وآخر يكون له حال كثير وعلم يسير ، والجنيد كانت له حال خطيرة وعلم غزير ، فإذا رأيت حاله رجّحته على علمه ، وإذا رأيت علمه رجّحته على حاله « 3 » .
وقال أبو محمد المرتعش : قال الجنيد : كنت بين يدي السّريّ السّقطي ألعب وأنا ابن سبع سنين ، وبين يديه جماعة يتكلّمون في الشكر فقال لي :
يا غلام ! ما الشكر ؟ فقلت : أن لا تعصي اللّه بنعمة . فقال لي : أخشى أن يكون حظّك من اللّه لسانك . قال الجنيد : فلا أزال أبكي على هذه الكلمة التي قالها السّريّ لي « 4 » .
وقال أبو الحسين علي بن إبراهيم الحداد : حضرت مجلس أبي العباس بن سريج ، فتكلّم في الفروع والأصول بكلام حسن أعجبت به ، فلما رأى إعجابي قال لي : تدري من أين هذا ؟ قلت : يقول القاضي .
فقال : هذا بركة مجالستي لأبي القاسم الجنيد بن محمد « 1 » .
وقال الجنيد : رأيت في المنام كأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أخذ بعضدي من خلفي ،
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 7 / 243 .
( 2 ) في تاريخ بغداد : « فأكثرهم » .
( 3 ) تاريخ بغداد 7 / 244 .
( 4 ) تاريخ بغداد 7 / 244 ، 245 .