ومرّ بمقبرة الشّونيزيّة وامرأة تندب وتبكي بكاء بحرقة على قبر فقال لها : ما لك ؟ فقالت : ثكلى بولدي فأنشأ يقول :
يقولون ثكلى ومن لم يذق * فراق الأحبّة لم يثكل
لقد جرّعتني ليالي الفراق * شرابا أمرّ من الحنظل « 1 »
وقال : من ألقي إليه روح الصلاح التزم الحرمة للخلق ؛ ومن ألقي إليه روح الصّدّيقيّة طالب نفسه بالصدق في كلّ أحواله ؛ ومن ألقي إليه روح المعرفة عرف موارد الأمور ومصادرها ؛ ومن ألقي إليه روح المشاهدة أكرم بالعلم اللدنّيّ « 2 » .
وقال : المراقبة مراعاة السّرّ بملاحظة الحقّ مع كلّ خطرة .
وقال : سعي الأحرار لإخوانهم لا لأنفسهم « 1 » .
وقيل له : أيّما أفضل ، قوّة العلم مع ترك المنازلة مع قوة الرغبة « 3 » ؟
فقال : لا أعرف شيئا أفضل من العلم ، والأعمال بالعلم تزكو ، ومن لا علم له ليس له عمل .
قيل له : رحمك اللّه ، فهل يقال : طلب العلم عمل ؟ فقال : هو من أكبر الأعمال ، وبالعلم عرف اللّه تعالى وأطيع ، وبالعلم استحيا المستحيون ، وهو قبل الأعمال ، ولا يكره العلم إلا منقوص . وأنشد :
حسبي سواء في الهوى أن تعلما * أن ليس حقّ مودتي أن أظلما
ثم امض في ظلمي على علم به * لا مقصرا عنه ولا متهجّما « 4 »
فو حقّ ما أخذ الهوى من مهجتي * وأذاب من بدني عليك وأسقما
لجفاك عن علم بما أنا واجد * أحظى لديّ من الرّضى متوهّما « 5 »
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية ص 437 .
( 2 ) طبقات الصوفية ص 439 .
( 3 ) كذا في ( أ ، ل ) ويبدو أن في العبارة سقطا ، ولم أجد الخبر في مصادر ترجمته .
( 4 ) كذا في الأصل ( أ ) ، ولعل الصواب : « متجهّما » ، وفي تاريخ بغداد : « متلوّما » .
( 5 ) كذا في الأصل ( أ ) ، وفي تاريخ بغداد : « متهجما » ، والأبيات فيه 10 / 354 معزوّة -