تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
تأخذه ، فلم يزل به حتّى أخذه . فلما خرج ، جئت وقد داخلني مالا أملك ، فقلت : ويحك يا أخي ، [ قلبك ] هذا حجارة ؟ أنت ليس لك عيال ، أما ترحمني ؟ أما ترحم إخوانك ؟ أما ترحم عيالنا ؟ فأكثرت عليه من هذا النحو فقال : يا مبارك ! تأكلها هنيئا مريئا ، وأسأل عنها أنا ! لا يكون هذا أبدا « 1 » . وقال سفيان : طلبت في أيّام المهدي فهربت ، فأتيت اليمن ، فكنت أنزل في حيّ وآوي إلى مسجدهم ، فسرق في ذلك الحيّ ، فاتّهموني ، فأتوا بي معن بن زائدة ، وكان قد كتب إليه في طلبي ، فقيل : إنّ هذا قد سرق منّا ، فقال : لم سرقت متاعهم ؟ فقلت : ما سرقت شيئا ، فقال لهم : تنحّوا لأسائله ، ثم أقبل عليّ فقال : ما اسمك ؟ قلت : عبد اللّه بن عبد الرحمن . قال : يا عبد اللّه بن عبد الرحمن ، نشدتك باللّه ، لمّا نسبت لي نسبتك ؟ قلت : أنا سفيان بن سعيد بن مسروق . قال : الثوري ؟ قلت : الثوري . قال : أنت بغية أمير المؤمنين ؟ قلت : أجل . فأطرق ساعة ثم قال : ما شئت فأقم ، وارحل متى شئت ، فو اللّه لو كنت تحت قدمي ما رفعتها « 2 » . وقال أبو أحمد الزّبيري : كتب رجل من إخوان سفيان إلى سفيان : أن عظني وأوجز ، فكتب إليه : عافانا اللّه وإيّاك من السّوء كلّه ؛ يا أخي ، إنّ الدنيا غمّها لا يفنى ، وفرحها لا يدوم ، ومكرها لا ينقضي . فاعمل لنفسك حتى تنجو ، ولا تتوان فتعطب . والسّلام « 3 » . وقال : أصبت قلبي صلح بين مكّة والمدينة ، بين قوم غرباء أصحاب بتوت وعبا « 4 » .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء : 7 / 3 - 4 ، وتاريخ بغداد : 9 / 161 . ( 2 ) حلية الأولياء : 7 / 4 ، والسير : 7 / 257 - 258 . ( 3 ) الجرح والتعديل : 1 / 104 ، وحلية الأولياء : 7 / 5 و 19 . ( 4 ) الحلية : 7 / 6 ، والسير : 7 / 269 . والبتوت : جمع بتّ : ضرب من الطيالسة يسمّى الساج ، مربّع غليظ أخضر من وبر ، أو صوف ، أو خزّ . متن اللغة ( بتت ) .