اللّه ، لعن بكلّ قدم يرفعه ويضعه حتّى يرجع « 1 » .
وقال المفضّل : قال لي سفيان : فيم السلامة ؟ قلت : أن لا تعرف . قال :
هذا مالا يكون ، ولكنّ السّلامة في أن لا تحبّ أن تعرف « 1 » .
وقال عبد الرحمن بن مهدي : قدم سفيان الثوريّ البصرة ، والسّلطان يطلبه ، فصار في بعض البساتين ، فأجّر نفسه على أن يحفظ ثمارها ، فمرّ به بعض العشّارين فقال : من أنت يا شيخ ؟ قال : من أهل الكوفة . قال :
أخبرني ، أرطب البصرة أحلى ، أم رطب الكوفة ؟ فقال : أمّا رطب البصرة فلم أذقه ، ولكنّ رطب السابري « 2 » بالكوفة حلو . فقال : ما أكذبك من شيخ ! الكلاب والبرّ والفاجر يأكلون الرّطب الساعة ، وأنت تزعم أنّك لم تذقه ! فرجع إلى العامل ، فأخبره بما قال ليعجّبه ، فقال : ثكلتك أمّك ، أدركه ، فإن كنت صادقا ، فإنّه سفيان الثوريّ ، فخذه لتتقرّب به إلى أمير المؤمنين المهدي .
فرجع في طلبه ، فما قدر عليه « 3 » .
وقال شجاع بن الوليد : كنت أخرج مع سفيان ، فما يكاد لسانه يفتر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ذاهبا وراجعا « 4 » .
وقال : لو لم ينبغ للأشراف أن يزهدوا في الدنيا إلّا لأنها تضعهم ، وترفع السّفلة عليهم ، كان يحقّ لهم أن يزهدوا فيها « 5 » .
هامش
- اللغة ( كرع ) .
( 1 ) الحلية : 7 / 13 .
( 2 ) كذا في الأصل ، وفي الحلية : 7 / 13 « السابرية » . والسابريّ : تمر جيد طيّب .
والسّابريّة : نخلة بسرتها صفراء إلى الطول قليلا . متن اللغة : ( سبر ) .
( 3 ) الحلية : 7 / 13 ، ووفيات الأعيان : 2 / 388 .
( 4 ) الحلية : 7 / 13 ، والسير : 7 / 259 .
( 5 ) الحلية : 7 / 14 .