أن تحبّ محمدة النّاس ، ومحمدتهم أن تحبّ أن يكرموك بعملك ، وكفى بكثرة ذكر الموت مزهّدا في الدنيا ، ومرغّبا في الآخرة ، وكفى بطول الأمل قلة خوف ، وجرأة على المعاصي ، وكفى بالحسرة والندامة يوم القيامة لمن كان يعلم ولا يعمل .
وقال : لو أنّ البهائم تعقل من الموت ما تعقلون ما أكلتم منها سمينا « 1 » .
وقال عصام : كان يأخذ سفيان في التفكّر ، فينظر إليه الناظر فيقول :
مجنون « 2 » .
وقيل له : لو دعوت بدعوات ! فقال : ترك الذّنوب هو الدّعاء « 3 » .
وقال : إنّي لأريد شرب الماء ، فيسبقني الرجل إلى شربة فيسقينيها ، فكأنما دقّ ضلعا من أضلاعي ، لا أقدر له على مكافأة بفعله « 3 » .
وقال مبارك بن سعيد : جاء رجل إلى سفيان ببدرة أو بدرتين « 4 » ، وكان أبو ذلك الرجل صديقا لسفيان ، وكان سفيان يأتيه كثيرا ويقيل عنده ، فقال له : يا أبا عبد اللّه ، في نفسك من أبي شيء ؟ فقال : رحم اللّه أباك ، كان وكان ، فأثنى عليه ، فقال : عرفت كيف صار إليّ هذا المال ، فأنا أحبّ أن تأخذ هذه تستعين بها على عيالك . فقبل سفيان ذلك ، وقام الرجل ؛ فلما كاد أن يخرج قال لي : يا مبارك ، الحقه فردّه عليّ ، فقال : يا ابن أخي ، أحبّ أن تأخذ هذا المال . قال له : في نفسك منه شيء ؟ قال : لا ، ولكن أحبّ أن
هامش
( 1 ) في الأصل : « سمنا » والمثبت من حلية الأولياء : 6 / 392 ، والسير : 7 / 257 .
( 2 ) حلية الأولياء : 6 / 392 .
( 3 ) حلية الأولياء : 6 / 393 .
( 4 ) البدرة : كيس فيه ألف أو عشرة آلاف درهم ، أو سبعة آلاف دينار . القاموس ( بدر ) .