وقال يحيى بن يمان : لقيني سفيان عند جبل بني فزارة فقال : أتدري من أين جئت ؟ قلت : لا . قال : جئت دار الصيادلة ، نهيتهم عن بيع الدّاذي « 1 » ، إنّي لأرى الشيء يجب عليّ أن آمر فيه وأنهى ، فلا أفعل ، فأبول دما « 2 » .
وقال عبد الرحمن بن مصعب : كان رجل ضرير يجالس سفيان الثوريّ ، فإذا كان شهر رمضان ، يخرج إلى السّواد فيصلّي بالناس ، فيكسى ويعطى ، فقال سفيان : إذا كان يوم القيامة ، أثيب أهل القرآن من قراءتهم ، ويقال لمثل هذا : قد تعجّلت ثوابك في الدنيا ، فقال : يا أبا عبد اللّه ، تقول لي هذا وأنا جليس لك ؟ قال : إنّي أخاف أن يقال لي يوم القيامة : كان هذا جليسك ، أفلا نصحته ؟ « 3 » .
وقال : الدنيا أكثرها أقبحها في عين من يبصرها « 4 » .
وقال : ما أعطي أحد شيئا من الدنيا ، إلّا قيل : خذه ومثله حرصا « 5 » .
وقال : عليك بالزّهد ، يبصّرك اللّه عورات الدنيا ، وعليك بالورع ، يخفّف اللّه حسابك ، ودع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، وادفع الشّك باليقين ، يسلم لك دينك « 6 » .
وقال : إن لم تدعوا الدنيا رغبة في الآخرة ، فاتركوها أنفا أن تكون مبارة ، ومبارك أكثر فيها منكم « 7 » .
هامش
( 1 ) الداذي : حبّ يوضع الرطل منه في فرق من الماء فيكون مسكرا . انظر حاشية الجرح والتعديل : 1 / 124 .
( 2 ) الحلية : 7 / 14 - 15 ، والسير : 7 / 243 ، و 259 .
( 3 ) الحلية : 7 / 16 .
( 4 ) الحلية : 7 / 19 .
( 5 ) الحلية : 7 / 20 وفيها : « ومثله حزنا » .
( 6 ) الحلية : 7 / 20 .
( 7 ) الحلية : 7 / 20 ، وفيها : « ومبارك أكثرها فيها منكم » .