من يكرم عليك ، فإن ساويته في النّفقة أضرّ بك ، وإن يفضل عليك استذلّك « 1 » .
وقال : قدمت البصرة فجلست إلى يونس بن عبيد ، فإذا شباب كأنّ على رؤوسهم الطير ، فقلت : يا معشر القرّاء ، ارفعوا رءوسكم ، فقد وضح الطريق ، واعملوا ولا تكونوا عالة على النّاس ، فرفع يونس رأسه إليهم وقال : لا أعلمنّ أحدا منكم جالسني حتّى يكسب معاشه من وجهه .
فتفرّقوا .
قال سفيان : فو اللّه ما رأيتهم عنده بعد « 2 » .
وقال شعيب بن حرب : قال لي الثوري : احفظ عنّي ثلاثا : إن احتجت إلى شسع ، فلا تسأل ؛ وإن احتجت إلى ملح ، فلا تسأل ، واعلم أنّ الخبز الذي تأكله بملح عجن ؛ وإن احتجت إلى ماء ، فاستعمل كفّيك فإنّه يجزي مجزى الإناء « 2 » .
وقال : رضا الناس غاية لا تدرك ، وطلب الدّنيا غاية لا تدرك « 3 » .
وقال : ليس الزّهد في الدّنيا بلبس الخشن ، ولا أكل الجشب « 4 » ، إنّما الزّهد في الدنيا قصر الأمل « 5 » .
وكتب إلى أخ له : احذر حبّ المنزلة ، فإنّ الزّهادة فيها أشدّ من الزهادة في الدنيا « 6 » .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء : 6 / 381 و 7 / 79 ، والسير : 7 / 241 .
( 2 ) حلية الأولياء : 6 / 382 .
( 3 ) حلية الأولياء : 6 / 386 .
( 4 ) الطعام الجشب : الغليظ ، أو بلا أدم . القاموس ( جشب ) .
( 5 ) حلية الأولياء : 6 / 386 ، وطبقات الشعراني : 1 / 49 .
( 6 ) حلية الأولياء : 6 / 387 ، و 7 / 58 .