تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
وقال سفيان : وددت أنّي حين قرأت القرآن وقفت عنده فلم أتجاوزه إلى غيره « 1 » . وقال : ما من عمل أفضل من طلب الحديث ، إذا صحّت النيّة فيه . قال أحمد بن أبي الحواري : قلت للفريابي : وأيّ شيء النيّة ؟ قال : تريد به اللّه والدّار الآخرة « 1 » . وقال أبو عيسى : لمّا قدم سفيان الثوريّ الرّملة ، أو بيت المقدس ، أرسل إليه إبراهيم بن أدهم ، تعال حدّثنا ، فقيل له : يا أبا إسحاق ! تبعث إليه بمثل هذا ؟ قال : إنّما أردت لأبصر كيف تواضعه . قال : فجاء فحدّثهم « 2 » . وقال غياث بن واقد : طاف سفيان ذات ليلة ، فأكثر الطّواف ، ثم صلّى فأطال الصلاة ، ثم اضطجع ، فقلت : هذه ضجعته حتى يصبح . فما كان إلّا قليلا ، حتّى هبّ من نومه ، ثم أخذ نحو الجبل الذي كان يأوي فيه ، فأصاب إبهام قدمه حجر ، فدميت ، فاضطجع ثم قال : أفّ لها ، - ما أكثر كدرها ، عجبا لمن يحبّها ! « 3 » . وقال ابن أخي سفيان : كتب سفيان إلى عبّاد بن عبّاد : أمّا بعد ، فإنّك في زمان ، كان أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يتعوّذون أن يدركوه ، ولهم من العلم ما ليس لنا ، ولهم من القدم ما ليس لنا ، فكيف بنا حين أدركناه على قلّة علم ، وقلّة صبر ، وقلّة أعوان على الخير ، وفساد من النّاس ، وكدر من الدنيا ؟ فعليك بالأمر الأوّل ، والتمسّك به ، وعليك بالخمول ، فإنّ هذا زمان خمول ، وعليك بالعزلة وقلّة مخالطة الناس ، فكان الناس إذا التقوا انتفع بعضهم ببعض ، فأمّا اليوم ، فقد ذهب ذاك ، والنّجاة في تركهم ، وإيّاك
هامش
( 1 ) حلية الأولياء : 6 / 366 . ( 2 ) حلية الأولياء : 6 / 367 . ( 3 ) حلية الأولياء : 6 / 375 .