تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
سفيان ، فإذا رأسه في حجر الفضيل بن عياض ، ورجلاه « 1 » في حجر سفيان ابن عيينة ، فقالوا له : يا أبا عبد اللّه ، اتّق اللّه ، ولا تشمت بنا الأعداء ، قال : فتقدّم إلى الأستار ثم أخذها ، ثم قال : برئت منه إن دخلها أبو جعفر . فمات قبل أن يدخل مكّة ، فأخبر بذلك سفيان ، فلم يقل شيئا . وقال أحمد بن عبد اللّه العجلي : دخل سفيان على المهدي فقال : السلام عليكم ، كيف أنتم أبا عبد اللّه ؟ ثم جلس فقال : حجّ عمر بن الخطّاب فأنفق في حجّه ستة عشر دينارا ، وأنت حججت ، فأنفقت في حجّتك بيوت الأموال ! قال : فأيّ شيء تريد ؟ أكون مثلك ؟ قال : فوق ما أنا فيه ، ودون ما أنت فيه ، فقال وزير المهدي : يا أبا عبد اللّه ، قد كانت كتبك تأتينا فننفذها . قال : من هذا ؟ قال المهدي : وزيري . قال : احذره ، فإنّه كذّاب ، أنا كتبت إليك ؟ ثم قام ، فقال له المهدي : أين أبا عبد اللّه ؟ قال : أعود . وكان قد ترك نعله حين قام ، فعاد فأخذها ثم مضى . فانتظره المهدي ، فلم يعد ، فقال : وعدنا أن يعود ، فلم يعد ، فقيل له : قد عاد لأخذ نعله ، فغضب فقال : قد آمن الناس ، إلّا سفيان الثوري ويونس بن فروة الزّنديق ، قرنه بزنديق « 2 » . وقال عليّ بن ثابت : رأيت سفيان في طريق مكّة ، فقوّمت كلّ شيء عليه ، حتى نعليه ، درهما وأربعة دوانيق « 3 » . وقال الأوزاعي : لو قيل لي : اختر لهذه الأمّة رجلا يقوم بكتاب اللّه ، وسنّة نبيّه ، ما اخترت إلّا سفيان الثوري . ساد الناس بالورع والعلم « 4 » .
هامش
( 1 ) في الأصل وتاريخ بغداد : 9 / 159 : « ورجليه » والمثبت من حلية الأولياء : 7 / 41 ، وسير أعلام النبلاء : 7 / 251 . ( 2 ) تاريخ بغداد : 9 / 160 ، ووفيات الأعيان : 2 / 387 - 388 . وورد بعض الخبر في الحلية : 7 / 43 والسير : 7 / 257 و 263 . ( 3 ) تاريخ بغداد : 9 / 162 ، وصفة الصفوة : 3 / 147 . ( 4 ) تاريخ بغداد : 9 / 162 ، وحلية الأولياء : 6 / 358 .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 543 | مجد الدين ابن الأثير