أو أردت أن يجمع اللّه بينك وبين إنسان فقل : يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه ، إنّ اللّه لا يخلف الميعاد ، اجمع بيني وبين كذا وكذا ، فإنّ اللّه يجمع بينك وبين ذلك الشيء ، أو ذلك الإنسان . قال : فجئت إلى الكتاني الكبير الصوفي فودّعته وقلت : زوّدني شيئا . فأعطاني فصّا عليه نقش كأنّه طلّسم « 1 » ، وقال : إذا اغتممت فانظر إلى هذا فإنه يزول غمّك . قال :
فانصرفت ، فما دعوت بتلك الدعوة في شيء إلا استجيبت ، ولا رأيت الفصّ وقد اغتممت إلا زال غمّي ، فأنا ذات يوم قد توجّهت أعبر إلى الجانب الشرقي من بغداد حتى هاجت ريح عظيمة وأنا في السّميريّة « 2 » والفصّ في جيبي ، فأخرجته لأنظر إليه فلا أدري كيف ذهب مني في الماء أو في السفينة « 3 » ، فاغتممت لذهابه غمّا عظيما ، فدعوت بالدعوة ، وعبرت فما زلت أدعو اللّه بها يومي وليلتي ومن غد وأيّاما ، فلما كان بعد ذلك أخرجت صندوقا فيه ثيابي لأغيّر شيئا ، ففرّغت الصندوق ، فإذا بالفصّ في أسفله ، فأخذته وحمدت اللّه على رجوعه « 4 » .
وقال جعفر : خرجت في بعض السنين إلى مكة ، وكنت أمشي على المحجّة وكأني نوديت في سرّي : توكّل ومحجّة ! فعرّجت عن الطريق ، فوقعت إلى أرض ما رأيتها قطّ ، فبينا أنا أسير إذ سمعت وطئا من ورائي ، فالتفتّ فإذا أنا بشخص ، فقال لي : أمتوكّل أنت ؟ قلت : نعم . قال : فهل لك من حاجة ؟ فقلت : نعم ، تفّاحة أشمّها إلى مكة . فقال لي : توكّل وتفاحة ! نحن ظننّا أنك تطلب حجرا تتركه تحت رأسك .
هامش
( 1 ) الطّلسم ، وتخفف لامه : السر المكتوم ، وقد كثر استعماله في كلام الصوفية ، فيقولون :
سر مطلسم وحجاب مطلسم وذات مطلسم ؛ والجمع طلاسم . التاج ( طلسم ) .
( 2 ) كذا في الأصل ، وفي هامش ( ل ) : ضرب من السفن اه . وكذا في التاج ( سمر ) . وانظر ما سيأتي ص 301 الحاشية ( 3 ) من هذا الجزء .
( 3 ) زاد في تاريخ بغداد : « أوفي ثيابي » .
( 4 ) تاريخ بغداد 7 / 228 ، 229 .