المطّلب بن أبي وداعة « 1 » .
وقال رجاء بن جميل « 2 » : قال عبد الرحمن بن عبد القاريّ « 3 » لسعيد بن المسيّب حين قرّت البيعة للوليد وسليمان بعد انتها [ ك ] المدينة : إنّي مشير عليك بخصال ثلاث . قال : وما هنّ ؟ قال : تعتزل مقامك ؛ فإنّك تقوم حيث يراك هشام بن إسماعيل « 4 » . قال : ما كنت لأغيّر مقاما قمته منذ أربعين سنة .
قال : تخرج معتمرا . قال : ما كنت لأنفق مالي وأجهد بدني في شيء ليس لي فيه نيّة .
قال : فما الثالثة ؟ قال : تبايع . قال : أرأيت إن كان اللّه أعمى قلبك كما أعمى بصرك فما عليّ ؟ [ قال ] : وكان أعمى .
قال رجاء : فدعاه هشام إلى البيعة فأبى ، فكتب فيه إلى عبد الملك ، فكتب إليه عبد الملك : ما لك ولسعيد ؟ ما كان علينا منه شيء نكرهه . فأمّا إذ فعلت فاضربه ثلاثين سوطا ، وألبسه [ تبّان ] « 5 » شعر ، وأوقفه للناس لئلا يقتدي به أحد فدعاه هشام ، فأبى وقال : لا أبايع لاثنين . قال : فضربه ثلاثين سوطا ، وألبسه تبّان شعر ، وأوقفه للناس .
قال رجاء : [ حدّثني الأيليّون الذين ] « 6 » كانوا في الشّرط بالمدينة قالوا :
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 2 / 168 - 169 ، وسير أعلام النبلاء 4 / 233 .
( 2 ) في الأصل : « رجاء بن أبي حميل » ، والمثبت من حلية الأولياء 2 / 170 ، والسير 4 / 231 .
( 3 ) في الأصل : « عبد القادر » والمثبت من السير 4 / 231 ، وفي الحلية 2 / 170 :
« القارئ » .
( 4 ) هو هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة المخزومي ، والي المدينة لعبد الملك بن مروان ، وكانت بنت هشام زوجة لعبد الملك ؛ وظلّ أميرا للمدينة حتى عام 87 ه ، فخلفه على إمارتها عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه .
( 5 ) في الأصل : « ثياب » والمثبت من الحلية 2 / 171 ، والسير 4 / 231 . والتّبّان :
سراويل صغير يستر العورة المغلّظة . القاموس ( تبن ) .
( 6 ) ما بين الحاصرتين مستدرك من الحلية 2 / 171 ، والسير 4 / 231 .