وقال ميمون بن مهران : إنّ عبد الملك بن مروان قدم المدينة ، فاستيقظ من قائلته « 1 » فقال لحاجبه : انظر هل ترى في المسجد أحدا من حدّاثي « 2 » ؟ فلم ير فيه إلّا سعيد [ بن المسيّب ، فأشار إليه بأصبعه ، فلم يتحرّك سعيد ، ثم أتاه الحاجب فقال : ألم تر أنّي ] « 3 » أشير إليك ؟ قال :
وما حاجتك ؟ قال : استيقظ أمير المؤمنين فقال : انظر ، هل ترى في المسجد أحدا من حدّاثي « 5 » . فقال سعيد : لست من حدّاثه ، فخرج الحاجب فقال :
ما وجدت في المسجد إلّا شيخا أشرت إليه فلم يقم ، قلت : إنّ أمير المؤمنين قال : انظر ، هل ترى أحدا من حدّاثي ؟ قال : لست من حدّاث أمير المؤمنين . قال عبد الملك : ذاك سعيد بن المسيّب ، دعه « 4 » .
وقال عبد اللّه بن القاسم : جلست إلى سعيد بن المسيّب فقال : إنّه قد نهي عن مجالستي . قلت : إنّي رجل غريب . قال : إنّما أحببت أن أعلمك « 5 » .
وقال قتادة : كان إذا أراد الرجل أن يجالس سعيدا قال : إنّهم قد [ جلدوني ] ومنعوا الناس أن يجالسوني « 6 » .
ومات بالمدينة وهو ابن أربع وثمانين سنة « 7 » .
رحمة اللّه عليه .
هامش
( 1 ) القائلة والقيلولة : نومة نصف النهار ، وهي النوم في الظهيرة .
( 2 ) في الأصل المخطوط : « إخواني » والمثبت من طبقات ابن سعد : 5 / 130 ، والحلية : 2 / 169 .
( 3 ) ما بين المعقوفين مستدرك من المصدرين السابقين .
( 4 ) طبقات ابن سعد : 5 / 130 ، وحلية الأولياء : 2 / 169 ، والسير : 4 / 226 .
( 5 ) حلية الأولياء : 2 / 172 .
( 6 ) حلية الأولياء : 2 / 172 ، وسير أعلام النبلاء : 4 / 232 .
( 7 ) وقيل : مات بالمدينة سنة أربع وتسعين وهو ابن خمس وسبعين سنة . انظر ابن سعد : 5 / 143 . وقيل غير ذلك .