ولا دينارا ، ولا شيئا ، وربما عرض عليه الأشربة فيعرض ، وليس يشرب من شراب أحد منهم « 1 » .
وقال مالك : كان سعيد يماري غلاما له في ثلثي درهم ؛ وأتاه ابن عمّ له بأربعة آلاف درهم ، فأبى أن يأخذها « 2 » .
وقال عمران : دعي سعيد بن المسيّب إلى نيّف وثلاثين ألفا ليأخذها فقال : لا حاجة لي فيها ، ولا في بني مروان ، حتى ألقى اللّه تعالى فيحكم بيني وبينهم « 3 » .
وقال ابن أبي وداعة : كنت أجالس سعيد بن المسيّب ، ففقدني أياما ، فلما جئته قال : أين كنت ؟ قلت : توفّيت أهلي فاشتغلت بها . فقال : ألا أخبرتنا فشهدناها ؟ [ قال ] : ثم أردت أن أقوم فقال : هل استحدثت امرأة ؟
فقلت : يرحمك اللّه ! ومن يزوّجني وما أقدر إلّا على درهمين أو ثلاثة ؟
فقال : أنا . فقلت : وتفعل ؟ قال : نعم . ثم تحمّد وصلّى على النبيّ وزوّجني على درهمين - أو قال : ثلاثة - فقمت وما أدري ما أصنع من الفرح ؛ فصرت إلى منزلي ، وجعلت أتفكّر ممّن آخذ وممّن أستدين ؟ فصلّيت المغرب وانصرفت إلى منزلي وأسرجت ، وكنت وحدي صائما ، فقدّمت عشائي أفطر - وكان خبزا وزيتا - فإذا الباب يقرع ، فقلت : من هذا ؟ قال : سعيد .
فأفكرت في كلّ إنسان اسمه سعيد ، إلّا سعيد بن المسيّب ، فإنّه لم ير أربعين سنة إلّا بين بيته والمسجد ، فقمت فخرجت ، فإذا سعيد بن المسيّب ، فظننت أنّه قد بدا له ، فقلت : يا أبا محمد ، ألا أرسلت إليّ فآتيك ؟ قال : لا ، أنت أحقّ أن تؤتى . قلت : فما تأمر ؟ قال : إنّك كنت
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 2 / 167 .
( 2 ) حلية الأولياء 2 / 166 .
( 3 ) طبقات ابن سعد 5 / 128 ، وحلية الأولياء 2 / 166 .