رجلا عزبا فتزوّجت ، فكرهت أن تبيت « 1 » الليلة وحدك ، وهذه امرأتك .
فإذا هي قائمة من خلفه في طوله ، ثم أخذ بيدها ، فدفعها في الباب ، وردّ الباب ، فسقطت المرأة من الحياء ، فاستوثقت من الباب ، ثم تقدّمت إلى القصعة التي فيها الزيت والخبز ، فوضعتها في ظلّ السّراج لكي لا تراه ، ثم صعدت إلى السطح فرميت الجيران ، فجاءوني فقالوا : ما شأنك ؟ قلت :
ويحكم ! زوّجني سعيد بن المسيّب ابنته اليوم ، وقد جاء بها على غفلة .
فقالوا : سعيد بن المسيّب زوّجك ! قلت : نعم ، وها هي في الدار . قال :
فنزلوا إليها ، وبلغ أمّي ، فجاءت وقالت : وجهي من وجهك حرام إن مسستها قبل أن أصلحها إلى ثلاثة أيّام .
قال : فأقمت ثلاثا ، ثم دخلت بها ، فإذا هي من أجمل الناس ، وإذا هي أحفظ الناس لكتاب اللّه ، وأعلمهم بسنّة رسول اللّه ، وأعرفهم بحقّ زوج ؛ فمكثت [ شهرا ] « 2 » لا يأتيني سعيد ولا آتيه ، فلمّا كان قريب الشهر أتيت سعيدا وهو في حلقته ، فسلّمت عليه ، فردّ عليّ السلام ، ولم يكلّمني حتى انفضّ أهل المجلس ، فلما لم يبق غيري قال : ما حال ذلك الإنسان ؟ قلت : خير يا أبا محمد ، على ما يحبّ الصديق ويكره العدوّ . قال : فإن رابك شيء « 3 » فالعصا . فانصرفت إلى منزلي ، فوجّه إليّ بعشرين ألف درهم « 4 » .
وقال عبد اللّه بن سليمان : وكانت بنت سعيد بن المسيّب خطبها عبد الملك بن مروان لابنه الوليد ، حين ولّاه العهد ، فأبى سعيد أن يزوّجه ، فلم يزل عبد الملك يحتال على سعيد حتى ضربه مائة سوط في يوم بارد ، وصبّ عليه جرّة ماء ، وألبسه جبّة صوف . وابن أبي وداعة هذا هو كثير بن
هامش
( 1 ) في الأصل : « أبيتك » والمثبت من الحلية 2 / 168 ، والسير 4 / 234 .
( 2 ) اللفظة مستدركة من الحلية 2 / 168 ، والسير 4 / 234 .
( 3 ) في الأصل : « شر » والمثبت من المصدرين السابقين .
( 4 ) انظر الحلية 2 / 167 - 168 ، ووفيات الأعيان 2 / 376 ، والسير 4 / 233 ، 234 .