عن حديث وهو مضطجع ، فجلس فحدّثه ، فقال له الرجل : وددت أنّك لم تتعنّ . فقال له : إنّي كرهت أن أحدّثك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأنا مضطجع « 1 » .
وقال بكر بن خنيس « 2 » : قلت لسعيد بن المسيّب - ورأيت قوما يصلّون ويتعبّدون : يا أبا محمد ، ألا تتعبّد مع هؤلاء القوم ؟ فقال لي : يا ابن أخي ، إنها ليست بعبادة . قلت له : فما العبادة ؟ قال : التفكّر في أمر اللّه ، والورع عن محارم اللّه ، وأداء فرائض اللّه .
وقال صالح بن محمد بن زائدة : إنّ فتية من بني ليث كانوا عبّادا ، وكانوا يروحون بالهاجرة إلى المسجد ، ولا يزالون يصلّون حتى يصلّى العصر ، فقال صالح لسعيد : هذه العبادة ، لو نقوى على ما يقوى عليه هؤلاء الفتيان . فقال سعيد : ما هذه العبادة ، ولكنّ العبادة التفقّه في الدّين ، والتفكّر في أمر اللّه عزّ وجلّ « 3 » .
وقال سعيد : من حافظ على الصلوات الخمس في جماعة ، فقد ملأ البرّ والبحر عبادة « 3 » .
وقال ابن حرملة : اشتكى سعيد عينه « 4 » ، فقيل له : لو خرجت إلى العقيق ، فنظرت إلى الخضرة ، فوجدت ريح البرّيّة ، لنفع ذلك بصرك ! فقال سعيد : كيف أصنع بشهود العتمة والصّبح ؟
وقال : ما فاتتني الصلاة في الجماعة منذ أربعين سنة ، وما أذّن المؤذّن منذ ثلاثين سنة إلّا وأنا في المسجد « 5 » .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 2 / 169 .
( 2 ) في الأصل : « حبيش » والمثبت من حلية الأولياء 2 / 161 .
( 3 ) حلية الأولياء 2 / 162 .
( 4 ) في حلية الأولياء 2 / 162 : « عينيه » ، وانظر الخبر في طبقات ابن سعد 5 / 132 .
( 5 ) حلية الأولياء 2 / 162 ، وسير أعلام النبلاء 4 / 221 .