تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
إسحاق : أيّ شيء أراد بقوله : على المذهب ؟ فقال : يصعد إلى قنطرة الياسريّة « 1 » ، فينفض كمّه حتى يعلم أنه ليس معه زاد ولا ماء ، ويلبّي ويسير « 2 » . وقال محمد بن عبد اللّه بن حمدون : سمعت جعفر الخلديّ يقول : حججت نيّفا وعشرين حجّة على قدمي ما حملت في شيء منها زادا ولا درهما ولا دينارا . وكنت إذا نزل الناس في المنزل يكون حولي من المأكول والمشروب ما يكفي جماعة ، فلما كان يوم من الأيام لقيتني امرأة ومعي ركوة فارغة فقالت : هل أصبّ لك فيها ماء ؟ قلت : افعلي . فصبّت في ركوتي الماء ومشيت ، فأثقلني فصببته في أصل شجرة ثم سرت ، وكان حالي في جميع الحج ما ذكرت « 2 » . وقال أبو سعيد الرازي : لقيت جعفرا آخر ما لقيته وكان قد حجّ أربعا وخمسين حجّة ، ثم حجّ بعد ذلك حججا « 2 » . وقال هبة اللّه الضرير ببغداد : دخل جعفر الخلدي بلد حمص فسألوه القيام عندهم سنة فقال : على شريطة . قيل له : وما هي ؟ قال : تجمعون لي كذا وكذا ألف دينار . قال : فجمعوا له ما سأل وقال : احملوها إلى الجامع . فجعلت على نطع « 3 » ، ففرّق كلّ ذلك على الفقراء ولم يأخذ منها شيئا ثم قال : لم أكن أحتاج إلى الدنانير ، ولكن أردت أن أجرّب رغبتكم في وقوفي عندكم « 4 » . وقال إبراهيم بن أحمد الطبري : قال جعفر : ودّعت في بعض حجّاتي المزيّن « 5 » الكبير الصوفيّ فقلت : زوّدني شيئا . فقال : إن ضاع منك شيء ،
هامش
( 1 ) الياسرية : قرية كبيرة على ضفة نهر عيسى ، بينها وبين بغداد ميلان ، وعليها قنطرة مليحة فيها بساتين . انظر معجم البلدان 5 / 425 . ( 2 ) تاريخ بغداد 7 / 230 . ( 3 ) في تاريخ بغداد : « قطع » . والنطع : بساط من الأديم . ( 4 ) تاريخ بغداد 7 / 231 . ( 5 ) في تاريخ بغداد : « المريني » تصحيف ، وصوابه في الأنساب 11 / 288 .