تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
وكنت أمرت في بيتي أن يعلّق طائر في التنّور ، وكان قلبي معه ، فقال لي جعفر : أقم الليلة عندنا . فتعلّلت بشيء ورجعت إلى البيت ، فأخرج الطائر [ ووضع بين يدي ، فدخل كلب من الباب وحمل الطائر ] « 1 » عند تغافل الحاضرين ، فأتوني « 2 » بالجوذاب « 3 » الذي تحته فتعلّق به ذيل الجارية فانصبّ . فلما أصبحت دخلت على جعفر ، فحين وقع بصره عليّ قال لي : من لم يحفظ قلوب المشايخ سلّط عليه كلب يؤذيه « 4 » . وقال جعفر : خرجت سنة من السنين إلى البادية فبقيت أربعة وعشرين لم أطعم فيها طعاما ، فلما كان بعد ذلك رأيت كوخا وفيه غلام ، فقصدت الكوخ ، فرأيت الغلام قائما يصلّي ، فقلت في نفسي : بالعشيّ يجيء إلى هذا طعام فآكل معه . فبقيت تلك الليلة والغد وبعد غد ثلاثة أيام لم يجئه أحد بطعام ، ولا رأيت أحدا ، فقلت : هذا شيطان ، ليس هذا من الناس . فتركته وانصرفت ، فلما كان بعد وقت وأنا قاعد في منزلي أميز شيئا من الكتب إذا بداق بدق الباب ، فقلت : من هذا ؟ ادخل . فدخل عليّ الغلام وقال : يا جعفر ! أنت كما سمّيت جاع فرّ « 5 » . وقال إبراهيم بن أحمد الطبري : قال لي جعفر الخلدي : وقفت بعرفة ستّا وخمسين وقفة ، منها إحدى وعشرون على المذهب ؛ فقيل لأبي
هامش
( 1 ) ما بين الحاصرتين سقط من الأصلين ( أ ، ل ) واستدركته من مناقب الأبرار لابن خميس 195 أ ، وقد ذكر الحكاية المناوي في الكواكب 2 / 24 وروايته في هذا السقط هكذا : « . . . فاعتللت بعلّة ، ورجعت للبيت ، فوضع الطير بين يدي ، فدخل كلب فأخذه وفرّ ، فأكلت الخبز بلا أدم ، وتغيّر قلبي واستوحش فأصبحت فدخلت على الشيخ . . » . ( 2 ) في ( أ ، ل ) : « فاتي » ، والمثبت من مناقب ابن خميس . ( 3 ) الجوذاب : طعام يتّخذ من سكر ورز ولحم . التاج ( جذب ) . ( 4 ) الخبر في مناقب الأخيار لابن خميس 195 أ . ( 5 ) تاريخ بغداد 7 / 129 .