وقال أحمد بن عبد الرحمن الهاشمي : سمعت جعفر بن محمد الخلديّ يقول : كنت يوما عند الجنيد وعنده جماعة من أصحابه ، فسألوه عن مسألة ، فقال لي : يا أبا محمد ! أجبهم . فأجبتهم ، فقال : يا خلدي ! من أين لك هذه الأجوبة ؟ فجرى اسم الخلدي عليّ إلى يومي هذا ، وو اللّه ما سكنت الخلد « 1 » ولا أحد من آبائي . قال : فسألته عن السؤال فقال :
قالوا : نطلب الرزق ؟ فقلت لهم : إن علمتم أين هو فاطلبوه . فقالوا : نسأل اللّه ذلك ؟ فقلت : إن علمتم أنه نسيكم فذكّروه . فقالوا : ندخل البيت ونتوكّل على اللّه ؟ فقلت : أتجرّبون اللّه بالتوكّل ؟ فهذا شك ! قالوا : فكيف الحيلة ؟ فقلت : ترك الحيلة « 2 » .
وقال الحسن بن سليمان : قال جعفر الخلدي : كنت في ابتداء أمري وإرادتي ليلة نائما فإذا بهاتف يهتف بي ويقول : يا جعفر ، امض إلى موضع كذا وكذا واحفر ، فإنّ لك هناك شيئا مدفونا . فجئت إلى الموضع وحفرت ، فوجدت صندوقا فيه دفاتر ، وإذا فيه حزمة ، فأخرجتها وقرأتها ، فإذا فيها أسماء ستة آلاف شيخ من أهل الحقائق الأصفياء والأولياء ، من وقت آدم إلى زماننا هذا ، ونعوتهم وصفتهم ، وكلّهم كانوا يدعون هذا - يعني مذهب الصوفية . قال الحسن بن سليمان : وكان في تلك الكتب عجائب ، فلم يدفعها إلى أحد ، ثم دفنها ولم يظهر ذلك لأحد إلى أن مات « 2 » .
وقال أبو الحسن العلويّ الهمذانيّ « 3 » : كنت ليلة عند جعفر الخلدي ،
هامش
( 1 ) الخلد : قصر بناه المنصور أمير المؤمنين ببغداد بعد فراغه من مدينته على شاطئ دجلة في سنة 159 ه ، وكان موضع البيمارستان العضدي اليوم أو جنوبيه ، وبنيت حواليه منازل فصارت محلة كبيرة عرفت بالخلد ، والأصل فيها القصر المذكور .
انظر معجم البلدان 2 / 382 .
( 2 ) تاريخ بغداد 7 / 227 .
( 3 ) في ( أ ، ل ) : « الهمداني » والمثبت من تاريخ بغداد في ترجمته 3 / 90 ، واسمه محمد بن علي بن الحسين بن الحسن بن القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالب .