الصلاة لم تخفّف . فقال : إنما سمّيت صلاة لأنّها اتّصال باللّه ، وما حسبت أنّ أحدا يكون في الصلاة فيقع في سمعه غير ما يخاطب اللّه به « 1 » .
وقال محمد بن يوسف : كان أبو عبد اللّه النّباجي مجاب الدعوة ، وله آيات وكرامات ، بينما هو في بعض أسفاره - إمّا حاجّا وإمّا غازيا على ناقة - وكان في الرّفقة رجل عائن « 2 » قلّما نظر إلى شيء إلّا أتلفه وأسقطه ، وكانت ناقة أبي عبد اللّه ناقة فارهة ، فقيل له : احفظها من العائن . فقال أبو عبد اللّه : ليس له إلى ناقتي سبيل . فأخبر العائن بقوله ، فتحيّن غيبة أبي عبد اللّه ، فجاء إلى رحله فعان ناقته ، فاضطربت وسقطت تضطرب ، فأتى أبو عبد اللّه فقيل له : إنّ العائن قد عان ناقتك ، وهي كما تراها تضطرب ! فقال : دلّوني على العائن . فدلّ عليه ، فوقف عليه وقال : بسم اللّه ، حبس حابس ، وشهاب قابس ، رددت عين العائن عليه وعلى أحبّ الناس إليه ، في كلوتيه رشيق ، وفي ماله يليق
فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ
[ الملك : 3 - 4 ] ، فخرجت حدقتا العائن ، وقامت الناقة لا بأس بها « 3 » .
وقال أبو عبد اللّه النّباجي : خمس خصال ينبغي للمؤمن أن يعرفها :
إحداهنّ معرفة اللّه تعالى ، والثانية معرفة الحق ، والثالثة إخلاص العمل للّه ، والرابعة العمل على السنّة ، والخامسة أكل الحلال « 4 » .
وقال : القصد إلى اللّه تعالى بالقلوب أبلغ من حركات الأعمال ، الصلاة والصيام ونحوهما « 5 » .
هامش
( 1 ) صفة الصفوة : 4 / 279 ، ومختصر تاريخ دمشق : 9 / 289 .
( 2 ) العائن : الذي يصيب الناس والأشياء بعينه . اللسان ( عين ) .
( 3 ) حلية الأولياء 9 / 316 - 317 ، ومختصر تاريخ دمشق 9 / 290 .
( 4 ) حلية الأولياء 9 / 310 ، ومختصر تاريخ دمشق 9 / 288 .
( 5 ) حلية الأولياء 9 / 211 ، والكواكب الدرية 1 / 235 .