قال : ما يستطيع من عاش في الناس أن لا يتكلّم . قال : فإن تكلّمت فتكلّم بحقّ أو اسكت . قال : زدني . قال : لا تغضب . قال : إنه ليغشاني ما لا أملكه . قال : فإن غضبت فأمسك لسانك ويدك . قال : زدني . قال :
لا تلابس الناس . قال : ما يستطيع من عاش في الناس أن لا يلابسهم . قال :
فإن لابستهم فاصدق الحديث ، وأدّ الأمانة « 1 » .
وقال سلمان : إنّ العبد إذا كان يدعو اللّه في السرّاء فنزلت به الضرّاء فدعا قالت الملائكة : صوت معروف من آدميّ ضعيف ، فيشفعون له . وإذا كان لا يدعو في السرّاء فنزلت به الضرّاء فدعا قالت الملائكة : صوت منكر من آدميّ ضعيف ، فلا يشفعون له « 2 » .
وقال أبو عثمان : لما افتتح المسلمون جوخى « 3 » دخلوا يمشون فيها وأكداس الطعام أمثال الجبال ، ورجل يمشي إلى جنب سلمان فقال : يا أبا عبد اللّه ! ألا ترى ما أعطانا اللّه ؟ فقال سلمان : وما يعجبك ممّا ترى ؟ إلى جنب كلّ حبّة ممّا ترى حساب ! « 4 » .
وقال سعيد بن وهب : دخلت مع سلمان على صديق له من كندة يعوده ، فقال له سلمان : إنّ اللّه عزّ وجلّ يبتلي عبده المؤمن بالبلاء ثم يعافيه ، فيكون كفّارة لما مضى ، فيستعتب فيما بقي ؛ وإنّ اللّه يبتلي عبده الفاجر بالبلاء ثم يعافيه ، فيكون كالبعير عقله أهله ثم أطلقوه ، فلا يدري فيما عقلوه حين عقلوه ، ولا فيما أطلقوه حين أطلقوه « 5 » .
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 1 / 549 ، ومختصر تاريخ دمشق 10 / 52 .
( 2 ) صفة الصفوة 1 / 549 .
( 3 ) جوخى ؛ بالضمّ والقصر وقد يفتح : اسم نهر عليه كورة واسعة في سواد بغداد .
معجم البلدان : ( جوخا ) .
( 4 ) صفة الصفوة 1 / 550 - 551 .
( 5 ) حلية الأولياء 1 / 206 .