وقال جابر : دخل سعد على سلمان يعوده فقال : أبشر أبا عبد اللّه ، توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو عنك راض . قال : كيف يا سعد ؟ وقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « لتكن بلغة أحدكم من الدنيا كزاد الراكب » « 1 » .
وفي رواية : أنّه دخل على سلمان يعوده فبكى سلمان ، فقال له سعد :
ما يبكيك ؟ تلقى أصحابك ، وترد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الحوض ؛ وتوفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو عنك راض . فقال : ما أبكي جزعا من الموت ، ولا حرصا على الدنيا ، ولكنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عهد إلينا فقال : « لتكن بلغة أحدكم من الدنيا كزاد الراكب » . وهذه الأساود « 2 » حولي . وإذا حوله مطهرة أو إجّانة « 3 » ونحوها .
فقال سعد : اعهد إلينا عهدا نأخذ به بعدك . فقال له : اذكر ربّك عند همّك إذا هممت ، وعند حكمك إذا حكمت ، وعند يدك إذا قسمت .
وقال في رواية : فلما مات نظروا فلم يروا في بيته إلا إكافا ووطاء ومتاعا قوّم نحوا من عشرين درهما . وفي رواية : أربعة عشر درهما « 4 » .
وقال الحارث بن عميرة : انطلقت حتى أتيت المدائن ، فإذا أنا برجل عليه ثياب خلقان ، ومعه أديم أحمر يعركه ، فالتفت فنظر إليّ ، فأومى بيده ، فقال : مكانك يا عبد اللّه ! فقمت فقلت لمن كان عندي : من هذا الرجل ؟
فقالوا : هذا سلمان . فدخل بيته ، فلبس ثياب بياض ، ثم أقبل وأخذ بيدي وصافحني وسألني فقلت : يا أبا عبد اللّه ، ما رأيتني فيما مضى ولا رأيتك ،
هامش
( 1 ) رواه ابن سعد في طبقاته 4 / 90 - 91 ، وابن حنبل في الزهد 152 ، والحاكم في المستدرك 4 / 317 .
( 2 ) يريد الشخوص من المتاع الذي كان عنده . وكل شخص من إنسان أو متاع أو غيره سواد . ويجوز أن يريد بالأساود الحيّات ، جمع أسود ، شبهها بها لاستضراره بمكانها . النهاية ( سود ) .
( 3 ) الإجّانة : وعاء لغسل الثياب .
( 4 ) طبقات ابن سعد 4 / 90 - 92 ، والزهد لابن حنبل 152 ، وحلية الأولياء 1 / 195 - 197 .