وقال أبو حاتم عن العتبي : بعث إلى عمر بحلل فقسمها ، فأصاب كلّ رجل ثوب ، ثم صعد المنبر وعليه حلّة ، والحلّة ثوبان ، فقال : أيّها الناس ، ألا تسمعون ؟ فقال سلمان : لا نسمع . فقال عمر : ولم يا أبا عبد اللّه ؟ قال :
إنّك قسمت علينا ثوبا ثوبا ، وعليك حلّة . فقال : لا تعجل يا أبا عبد اللّه ! ثم نادى : يا عبد اللّه ، فلم يجبه أحد ، فقال : يا عبد اللّه بن عمر ، فقال : لبّيك يا أمير المؤمنين . قال : نشدتك اللّه ، الثوب الذي ائتزرت به أهو ثوبك ؟
قال : اللهمّ نعم . قال سلمان : الآن فقل نسمع « 1 » .
وقال شقيق : ذهبت أنا وصاحب لي إلى سلمان فقال : لولا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نهانا عن التكلّف لتكلّفت لكم . قال : فجاءنا بخبز وملح ، فقال صاحبي : لو كان في ملحنا صعتر ! فبعث سلمان بمطهرته فرهنها ، فجاء بصعتر ، فلمّا أكلنا ، قال صاحبي : الحمد للّه الذي قنّعنا بما رزقنا . فقال سلمان : لو قنعت لم تكن مطهرتي مرهونة « 2 » .
وقال عبد اللّه بن عبّاس : حدثني سلمان الفارسي قال : كنت رجلا فارسيّا من أهل أصبهان من قرية يقال [ لها ] جيّ ، وكان أبي دهقان « 3 » قريته ، وكنت أحبّ خلق اللّه إليه . فلم يزل به حبّه إياي حتى حبسني في بيته كما تحبس الجارية . واجتهدت في المجوسيّة حتى كنت قطن « 4 » النار الذي يوقدها لا يتركها تخبو ساعة .
قال : وكانت لأبي ضيعة عظيمة ، فشغل في بنيان له يوما فقال لي :
يا بني ، إنّي قد شغلت ببنياني هذا اليوم عن ضيعتي فاطّلعها ،
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 1 / 535 .
( 2 ) مختصر تاريخ دمشق 10 / 54 .
( 3 ) الدّهقان : التاجر ، وزعيم فلّاحي العجم ، ورئيس الإقليم ؛ معرّب . القاموس ( دهقن ) .
( 4 ) قطن النار : خادمها والمقيم عليها . القاموس ( قطن ) .