له سلمان : ازدد ، فازداد - وفي رواية قال : قد رويت - فقال له سلمان : كم تراك أنقصت منها ؟ فقال : وما عسى أن أنقص منها ؟ فقال سلمان : كذاك العلم ، تأخذ منه ولا تنقصه . قال : ثم عبر إلى نهر دنّ « 1 » ، فإذا الأكداس عليه من الحنطة والشعير ، فقال سلمان : يا أخا بني عبس ! أما ترى الذي فتح خزائن هذه علينا كان برأها ومحمد حيّ ؟ قال : قلت : بلى . قال :
فوالذي لا إله غيره ، لقد كانوا يمسون ويصبحون وما فيهم دينار ولا درهم « 2 » .
وقال حفص السعدي عن عمّه : قال سلمان لحذيفة : يا أخا بني عبس ! إنّ العلم كثير ، والعمر قصير ، فخذ من العلم ما تحتاج إليه في أمر دينك ، ودع ما سواه فلا تعانه « 3 » .
وقال سلمان : إنّما مثل المؤمن في الدنيا كمثل مريض معه طبيبه الذي يعلم داءه ودواءه ، فإذا اشتهى ما يضرّه منعه وقال : لا تقربه ، فإنّك إن أتيته أهلكك . فلا يزال يمنعه حتى يبرأ من وجعه . وكذلك المؤمن يشتهي أشياء كثيرة ممّا قد فضّل به غيره ، فيمنعه اللّه إيّاه ، ويحجزه عنه حتى يتوفّاه ، فيدخله الجنّة « 4 » .
وقال جرير : قال سلمان : يا جرير ، تواضع للّه ، فإنّه من تواضع للّه في الدنيا رفعه يوم القيامة . يا جرير ، هل تدري ما الظلمات يوم القيامة ؟ قلت :
لا . قال : ظلم الناس بينهم في الدنيا ، ثم أخذ عويدا لا أكاد أراه بين أصبعيه وقال : يا جرير ، لو طلبت في الجنّة مثل هذا العود لم تجده . قلت : يا أبا
هامش
( 1 ) نهر دنّ : من أعمال بغداد بقرب إيوان كسرى ، كان احتفره أنوشروان العادل .
معجم البلدان ( دنّ ) .
( 2 ) حلية الأولياء 1 / 188 ، وصفة الصفوة 1 / 544 - 545 ، والخبر في صفة الصفوة أتمّ وأكمل .
( 3 ) حلية الأولياء 1 / 189 .
( 4 ) حلية الأولياء 1 / 207 .