تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
ولا عرفتني ولا عرفتك . قال : بلى والذي نفسي بيده ، لقد عرفت روحي روحك حين رأيتك ، ألست الحارث بن عميرة ؟ قلت : بلى . قال : فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « الأرواح جنود مجنّدة ، فما تعارف منها في اللّه ائتلف ، وما تناكر منها في اللّه اختلف » « 1 » . وقال : إنّ اللّه عزّ وجلّ إذا أراد بعبد شرّا أو هلكة نزع منه الحياء ، فلم تلقه إلّا مقيتا ممقّتا . فإذا كان مقيتا ممقّتا نزعت منه الرحمة ، فلم تلقه إلا فظّا غليظا ، فإذا كان كذلك نزعت ربقة الإسلام من عنقه ، فكان لعينا ملعّنا « 2 » . وقال عمرو بن قيس : قيل لسلمان الفارسي : ما حسبك ؟ قال : كرمي وديني ، وحسبي التراب ، ومن التراب خلقت ، وإلى التراب أصير ، ثم أبعث وأصير إلى الموازين ، فإن ثقلت موازيني فما أكرم حسبي ، وما أكرمني على ربّي ، يدخلني الجنة ، وإن خفّت موازيني ، فما ألأم حسبي ، وما أهونني على ربّي يعذّبني ، إلا أن يعود بالمغفرة والرحمة على ذنوبي « 3 » . وقال ثابت البناني : كتب عمر بن الخطاب إلى سلمان أن زرني . فخرج سلمان إليه ، فلما بلغ عمر قدومه قال لأصحابه : هذا سلمان قد قدم ، فانطلقوا نتلقّاه . فلقيه عمر فالتزمه وساءله ، ثم رجعا إلى المدينة فقال له عمر : يا أخي ، إن بلغك عنّي شيء تكرهه لمّا أخبرتني به ؟ قال : لولا أنّك عزمت لما أخبرتك ؛ بلغني عنك أنّك تجمع على مائدتك السّمن واللحم ، وبلغني أنّ لك حلّتين ؛ حلّة تلبسها في أهلك ، وحلّة تخرج فيها . قال : هل غير ذا ؟ قال : لا . قال : كفيت هذا ، لن أعود إليه أبدا « 3 » .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 3336 ) في الأنبياء : باب الأرواح جنود مجنّدة ، ومسلم ( 2638 ) في البر والصلة والآداب ، باب الأرواح جنود مجنّدة ، وأبو داود ( 4834 ) في الأدب ، باب من يؤمر أن يجالس . وانظر حلية الأولياء 1 / 198 . ( 2 ) حلية الأولياء 1 / 204 ، والخبر فيه أتمّ وأكمل . ( 3 ) مختصر تاريخ دمشق 10 / 46 .